الأوقاف بوادي مزاب: تنوباوين نموذجا، مشروعيتها، كيفية أدائها موسى بن إبراهيم قزريط

الأوقاف بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٦

46

(الأوقاف "تينوبا وين")

وحتى لا يحرم منها أي شخص في هذه البلدان العامرة من هذه القربات يكون الإعلان بها في المساجد وذلك بعد نهاية الدروس الوعظية وفي الليالي التي يهرع فيها المصلون إلى المساجد بكثرة كليلة الجمعة، وهذا تنبيها للغافل والناسي، ودفعا للساعي إلى الخيرات، نداؤهم قول الله عزّ وجل: سارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالاَرْضُ أُعدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَالْكَ. وَالْكَظمينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران 134] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة " (47).

من

إن هذه الأعمال الخيرية لها مقاصد نبيلة وحسنة لا يدرك حقيقة مغزاها إلا من عاش، ويعيش الحاضر و سيعيش المستقبل في هذه الأرض ممن مرت بهم أحداث الحرب العالمية الأولى

كان

،والثانية، والتحريرية الكبرى بالجزائر، وما هو كائن من بر الفتن التي نعيشها الآن من أشراط الساعة الصغرى عند ذلك يعلم علم اليقين أن هذه المقاصد توحى بنوايا المخلصين العاملين المحسنين مع الله أو العباد في الحرص على القيام بهذه الختمات

47 حديث متفق عليه.

الله

الأوقاف " تينوبا وين")

47

القرآنية والصدقات التبرعية من الأوقاف وغيرها، وعدم التساهل أو التضييع لشيء منها، لأن فيها الحفظ من البلاء و الآفات وزيادة الرزق والتأمين على حياتهم ومعاشهم ومعادهم العالمين وفيهم يصدق الحديث الشريف: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" (48) ومن هذا النور الرباني يأتي الإشعاع القرآني مضيئا بقول الله عز وجل: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذينَ لاَ يُومِنُونَ بالآخرة حجاباً

عند الله

مستوراً) [الإسراء 45]

وفي هذا الطريق تجد أرواح الموتى من المسلمين والمسلمات تشارك الأحياء في هذه المقاصد بتوصياتهم الروحانية، فقد قال إبراهيم بن أبي إبراهيم رأيت أبا سليمان (4) في منامي بعد موته فقلت لعلك ظفرت يا شيخ؟ قال: نعم، ثم قال: قل للعزابة عليكم بالدعاء وقيام الليل والمعروف (50). اهـ

48

49

50

رواه الترمذي والطبراني.

هو الشيخ أبو سليمان داود بن أبي يوسف رحمه الله.

طبقات الدرجني ج 2 ص 439