الأوقاف بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٧48
الأوقاف تينوبا وين)
وهذا مما يصدقه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة من ا
الرجل الصالح جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوّة " (51) وقال العلامة القرطبي في التذكرة بلغنا عن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام أنه كان ينكر وصول ثواب القراءة للموتى و يقول: قال الله تعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا شعبى فلما مات رآه بعض أصحابه فسأله عن ذلك فقال قد رجعت عما كنت أقوله من عدم وصول الثواب إلى الموتى من القارئ حين رأيت وصوله وأنا في القبر، وقد رواها صاحب حاشية الدسوقي بقوله: ومن اللطائف أن عزّ الدين بن عبد السلام الشافعي رأي في المنام بعد موته فقيل له: ما تقول فيما تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى؟ فقال: هيهات وجدت الأمر على خلاف ما كنت أظن. وبوصولنا إلى هذا الجانب الرو. هذه الزيارات والصدقات الخيرية القائمة على إرجاع جزء منها إلى ذويها تسمى عندنا "البركة" وبالبربرية "تنميرت" فيطعم منها الأهل والأولاد على نية الرقيا والاستشفاء بالقرآن الكريم، و
51
نعرج إلى الفائدة الروحية من
رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك.
الأوقاف " تينوبا وين)
49
هذا الطريق مما لا يختلف فيه اثنان أن له أدلة قاطعة من الكتاب
و السنة، وقد أجمع عليه علماء الأمة الإسلامية قاطبة ودوّنت فيه دراسات قيمة قديما وحديثا.
ومن الأنوار الربانية التي يبصر بها السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم والتي نلمس أثرها بوضوح وعيان بأنهم جعلوا تنفيذ هذه الزيارات والصدقات في الأماكن الطاهرة والأزمان الفاضلة كيوم الجمعة غالبا، وأحاديث فضل ليلة الجمعة ويومها وتحري ساعة الإجابة فيها هي من الشهرة التي لا ينكرها أحد. والذي يشجعنا ويرغبنا في هذا الطريق واتباع السلف الصالح فيه ما رواه الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمان الرامهرمزي حدثنا همام حدثنا إبراهيم بن الحسن حدثنا نائل بن نجيح حدثني عائذ بن حبيب عن محمد بن سعيد قال لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري وجدنا في ذؤابة سيفه كتابا بسم الرحمن الرحيم: سمعت رسول الله يقول: "إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات فتعرّضوا لها لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا (52) 52 رواه ابن كثير في تفسيره ج 4 ص 87
الله