الأوقاف بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٩52
الأوقاف "تينوبا وين")
وإنما السر في بقاء هذا الخير الدائم عبر القرون هو أن الله تعالى تولّى حفظه ونصره وصيانته و استمراريته لأن الهدف المنشود هذه الفواضل حفظ كتاب الله عز وجل، وقد قال تعالى: من
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُو لَحَافِظُونَ} [الحجر 9].
والمداومة على هذا الخير من دعوة رسول الله له حيث روى ابن ماجة عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا الخير خزائن ولهذه الخزائن مفاتيح فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، وويل لمن جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير". ا ويقول الرسول الله فيما رواه مسلم: " من دل على خير فله مثل
أجر فاعله".
والبرهان الجلي في دوام هذا الخير و استمراريته هو من فضل الله أولا وأخيرا، ثم ضمانه ثانيا بصدق نية الذين أنشأوه مع علم وورع وتقى وعفاف وطهر وحلال، ولذلك قالوا في انطلاقتهم الأولى ما كان الله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل. وإن أردت أخي القارئ التحقيق لهذه الكلمات وأن تعيشها وتراها رأي العين فما عليك إلا أن تقرأ بإمعان وتدبّر تاريخ وسير مشائخ الإباضية بشمال إفريقيا، فإن لم تأت عليه بأجمعه
الأوقاف " تينوبا وين")
53
فعلى الأقل خذ سلسلة القراءة من تاريخ الإمام الداعية أبي عبد الله محمد بن بكر ونهاية بقطب الأيمة الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش رحمهم الله وطلبته الأوفياء لهذا الطريق بوادي
ميزاب كالشيخ حمو بن باحمد بابا وموسى و الشيخ بهون فخار والشيخ الحاج صالح لعلي ابراهيم بن، والشيخ محفوظ الحـ
الحاج موسى والشيخ ابراهيم بن أبي بكر، والشيخ الحاج اسليمان مطهري والشيخ يوسف العطفاوي وغيرهم كثير. ومن أراد بديلا عن هذا الخير المذكور فليأت به ولكن هيهات … ولهذا قال الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل رحمه ه الله تعالى يوما لمن حضر مجلسه: إن عشت يا فلان فسيأتي عليك زمان بأقوام يكثرون تتبع الطريق حتى يذهب بهم في ألف من
،
بنات الطريق الفضة في ألسنتهم والنحاس في قلوبهم إنما يسمعون بأضراسهم، أقوام يأخذون بمتروك من العلم … الخ (53) وأتى بعد الشيخ أبي نوح رحمه الله من علماء طبقته أي الطبقة الثامنة (350 - 400 هـ) الشيخ أبو صالح بكر بن قاسم اليراسني رحمه الله تعالى فقال: إنه يأتي على الناس زمان يود الرجل من * طبقات المشائخ بالمغرب ج 1 ص 154.
53