بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧

بهجة الأنوار هيج

العلامة الحارثي واعتنى به وعزم عليه أن يستوطن القابل) بجواره، يُدَرِّبه على يده، أملاً أن يكون من كبار العلماء، وفعلاً حقق الله أمله، فأصبح السالمي مداراً للفتيا تُضرب إليه أكباد الإبل، ووفد إليه الرَّاغبون لتلقي العلم على يده، ودَرَّس في فنون العلم كالتفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والنحو والمعاني والبيان والمنطق. وتفرغ للتأليف، وما ذلك إلا بتشجيع من شيخه صالح بن علي (ت 1314 هـ)، الذي كان تأثيره كبيراً في نفسه را دلي کا ضيافت مقه وبعد وفاة شيخه بسنوات، سعى لإعادة الخلافة الراشدة فبعد جهود مضنية تمكن في جمادي الثاني سنة 1331 هـ من تنصيب تلميذه الإمام سالم بن راشد الخروصي، خليفة للمسلمين، وكان اجتماعهم بـ (تنوف) من داخلية عمان فكان أول من بايعه العلامة عامر بن خميس المالكي ثم العلامة أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي ثم بقية العلماء، ثم الأمراء يقدمهم الشيخ حمير النبهاني وأولاد هلال بن زاهر الهنائي، على مناصرة الإمام بما تقتضيه أحكام الشريعة. وقد تتلمذ على يديه ثلة من العلماء أشهرهم إمامي العدل سالم بن راشد الخروصي (ت 1338 هـ) ومحمد بن عبد الله الخليلي (ت 1373 هـ)، والشيخ عيسى بن صالح الحارثي (ت 1365 هـ)، والشيخ أبو زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي (ت 1364 هـ)، والشيخ عامر بن خميس بن مسعود المالكي (ت 1346 هـ) وغيرهم كثره العامة هـ)

أما مؤلفاته فقد تميزت بغزارة المادة وجودة السبك ترى المسائل والأبواب تنساب مترابطة مع بحوثها وأدلتها، كيف لا وقد وجمع بين الفقه والأصول، وغاص في بحار المنقول والمعقول، فقدم للخزانة الإسلامية ثروة كبيرة،

ولا تزال كتبه مرجعاً للعلماء ومنهلاً للتدريس والمطالعة المال الحرارية ومن أشهر كتبه المطبوعة في الحديث شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب»، وفي العقيدة منظومته أنوار العقول» وقد شرحها في كتابين، موسع هو مشارق أنوار العقول و مختصر وهو بهجة الأنوار - هذا الذي بين يديك -، و «روض البيان على فيض المنان في مسألة خلق القرآن، ومنظومتين أخريين هما «كشف الحقيقة» في الانتصار لمذهب أهل الحق والاستقامة و «غاية

بهجة الأنوار هيج

المراد»، وفي أصول الفقه صنّف منظومته شمس الأصول» وشرحها الحافل «طلعة الشمس»، أما في الفقه فأشهر كتبه معارج الآمال على مدارج الكمال» و «جوهر النظام» و «جوابات السالمي، وفي التاريخ ألَّفَ «تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان»، وفي اللغة كتب شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل» و «المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي وغيرها الكثير. وبعد حياة حافلة بالكفاح ونشر العلم والإصلاح، توفي الإمام السالمي سنة 1332 هـ، وتعود أحداث وفاته الخلاف وقع بينه وبين شيخه العبري في مسألة تنفيذ الوصية بقراءة القرآن على القبور وأخذ المال أجرةً على ذلك، فكان الشيخ العبري يرى نفاذ الوصية، بينما يرى الشيخ السالمي إسقاطها، باعتبارها من البدع المحدثة، وأنها تفضي لهجر القراءة في المساجد وإعمار المقابر بدلاً عنها، فقرر الذهاب إلى شيخه لبسط أدلته وإقناعه برأيه، وفي طريقه مَرَّ بقرية (بني صبح) فاصطدم بجذع شجرة وهو على راحلته - كونه ضريراً - فسقط على ظهره، ولم يهدأ باله إلى أن لقي شيخه فرجع عن رأيه، ثم حمل على الأكتاف إلى بلدة (تنوف) فمكث فيها يسيراً إلى أن انتقل إلى رحمة الله في الخامس من ربيع الأول سنة (1332 هـ / 1914 م) وقبره معروف بها.

* المحور الثاني: وصف الكتاب ومخطوطتيه

صنف الإمام السالمي بهجة الأنوار وصنوه مشارق أنوار العقول شرحين لمنظومته في أصول الدين أنوار العقول التي تقع في (317 بيتاً)، الأول مختصر وثانيهما مطول، وقد شَرَع في الأول ونقّحه لاحقاً سنة 1314 هـ، أما الثاني فقد فَرغ منه سنة 1313 هـ، وتتميز ثلاثتها بأنها نتاج الشيخ بنفسه، ولارتباط الشرحين بالمنظومة كان لزاماً أن يأتيا على نسق المواضيع التي طرقتها المنظومة وقد جعلها الشيخ مكونة من أربعة أركان الركن الأول: العلم وما يشتمل عليه: وفيه أربعة أبواب: الباب الأول: في العلم وأقسامه وأحكامه في

الباب الثاني: في السؤال وأقسامه وأحكامه. وفيه: (اسمة معوقه