بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦

بهجة الأنوار فلم

الدليل حيث دار، بعد استفراغ الوسع وغربلة أوجه الخلاف، رضي بذلك من رضي، أو سخط من سخط.

كانوا يموتون على ما أبصَروا من الهدى ما بَدَّلوا وغَيَّروا وقد كان هذا دأبهم في سائر مدوناتهم ونتاجهم العقدي، وهو الحال بالنسبة لكتب الإمام نور الدين أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي المتوفي سنة

1332 هـ.

وكنتُ قد خَدَمتُ كتابه (بهجة الأنوار) بمقابلة مخطوطتيه، والتعليق على بعض مواضع منه بما يسره الله وقد طلب مني بعض الفضلاء طباعته، إلا أني كنتُ أتعلل بعلل أجلَت طَبْعَه، لا ضناً بما عندي وإنما لعِلمي بقصور عِلمي وعملي، ثم إني عَدَلْتُ عما قريب عن رأيي، طلباً للثواب من الملك الوهاب، وتَشَرُّفاً للفضل الوارد في قول نبينا اول: لا إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [أخرجه: مسلم 1631 وأبو داود 2880 والترمذي 1376 والنسائي 3651]، فرجعت إلى ذلك التعليق، وأصلحت ما فيه من هنات، مع يقيني بأنه بقي منها الكثير، وهكذا شأن البشر، تبدو لهم البدوات، فما أستحسنوه اليوم، يستهجنونه غداً، وما أبرموه اليوم ينقضونه غداً، والعكس، خلا الأصول الثابتة التي لا يجوز أن يجري عليها تغير أو تبديل

ملط

وسأقتصر في هذا التقديم على محورين: الأول في التعريف بالمؤلف. والثاني في وصف الكتاب ومخطوطتيه، روماً للاختصار. المحور الأول: التعريف بالمؤلف

هو العلامة المؤرخ الفقيه الأصولي المحدث المجتهد أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي و السوالم من بني ضبة ترجع إلى نزار بن معد بن عدنان. لقبَّه قطب الأئمة بـ (نور الدين).

ولد في سنة (1284 هـ / 1867 م) في بلدة (الحوقين) التابعة لمدينة الرُّسْتَاق، وتوفيت عنه والدته ولما يتجاوز الخامسة من عمره، ثم كف بصره وهو ابن اثنتي عشرة سنة وكان حافظاً قوي الذاكرة لا يكاد يسمع شيئاً إلا حفظه

ووعاه.

V

بهجة الأنوار هيج

قرأ القرآن العظيم على يد والده، ثم هاجر إلى الرُّسْتَاق - أقرب الحواضر له للتعلم في مدرستها الشهيرة القائمة في مسجد البياضة، وكان يلي التدريس فيها مشاهير العلماء آنذاك، تُدرس بها شتى العلوم من نحو وصرف وفقه وعقيدة فأخذ فيها عن الأشياخ ماجد بن خميس العبري (ت 1346 هـ)، وراشد بن سيف اللمكي (ت 1333 هـ)، وعبد الله بن محمد الهاشمي، وإبان دراسته بالرستاق صنف منظومته الأولى في النحو (بلوغ الأمل في المفردات والجمل) ولم يتجاوز السابعة عشر من عمره، ثم شرحها لاحقاً بأمر شيخه اللمكي ولم يتجاوز الحادية والعشرين. السلفية على

وفي سنة 1306 هـ توجه إلى مدينة نَزْوَى فتتلمذ على الشيخ محمد بن خميس السيفي (ت 1333 هـ)، وبعدها انتقل إلى قرية (الفِيقَين) بمَنَحْ فأخذ عن الشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي (ت 1320 هـ)، وقابله حينها الشيخ سلطان بن محمد الحبسي الذي أعجب بنباهة الشيخ - السالمي - فطلبه لتعليم أبناء بلدته (في المضيبي)، فرفض السالمي ابتداءً تواضعاً منه، ثم وافق بعد إلحاح شديد، فانتقل معه إلى الشرقية وتزوج هناك، وخرج مَرَّةً مع الشيخ الحبسي لزيارة العلامة المحتسب صالح بن علي الحارثي، الذي فرح بالشيخ السالمي وتوسم فيه الخير. يقول الشيخ سعيد بن حمد الحارثي في «الؤلؤه» ص (59): (حدثني أبي عن أبيه قال: جئت يوماً إلى (القابل) فوجدت صالحاً ممتلئاً سروراً ـ يعنى صالح بن علي الحارثي - يقول: يا سليمان لو تعجلت قليلا لشاهدت ولداً سالمياً يكاد أن يلتهم العلم، التهاماً، ولئن بارك الله فيه ليكونن مجدداً لهذا الدين قدوة للمسلمين، مر علي الشيخ سلطان بن محمد الحبسي وعنده هذا الولد السالمي من أهل (الحوقين) جاء طالباً للعلم، فنزل عند الشيخ سلطان، وجاءا زائرين لمطاوعة الحجريين، فكنا أنا والشيخ سلطان نتذاكر مسألة، ولم نتفق على حل لها. فلما رجعا. قال السالمي لشيخه كان عندي في المسألة وجه قال: لِمَ لَمْ تقله؟. قال: إني هِبْتُ الشيخ. فلما جاءا في المساء قال سلطان: إنَّ هذا الولد السالمي عنده قول في المسألة التي تذاكرناها. فقلت له: حسن، يَسُنُّ قُرونه، ويأتي بما عنده. فاستنطقناه، فإذا علمه وعقله أكبر من جسمه، فأخذته عنه أريد أن ينفعنا) ا. هـ. فقربه