بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٨بهجة الأنوار فج
152
بهجة الأنوار فلم
بالذكر في هذه الآية ونظائرها لأن العرش أعظم المخلوقات، فناسب ذكره في مقام الامتداح، وإذا كان تبارك وتعالى مالكاً لما هو أعظم المخلوقات ومستولياً عليه كان استيلاؤه على ما هو دون ذلك ثابتاً بطريق الأولى. ومعنى قوله (يُسَم) بالبناء للمفعول أي يُدْعَى، أي كل واحد من القبضة والاستواء يسمى ملكاً أي يُفسر بالملك والله سبحانه وتعالى أعلم. (130) (وجده كوجهه أو قل عِظم ومكره عقوبة لمن ظلم
فأما مشبهة الشيعة فستأتي مقالاتهم في باب الغلاة. وأما مشبهة الحشوية؛ فحكى الأشعري عن محمد بن عيسى أنه حكى عن مضر، وكهمس وأحمد الهجيمي: أنهم أجازوا على ربهم المُلامسة والمُصافحة وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة، إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص والاتحاد المحض. وحكى الكعبي عن بعضهم أنه كان يُجَوّز الرؤية في دار الدنيا، وأن يزوره ويزورهم. وحكى عن داود الجواربي أنه قال: إعفوني عن الفَرْج واللحية واسألوني عما وراء ذلك، وقال: إن معبوده
أي الجد المضاف إليه تعالى في قوله: {وَأَنَّهُ، تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا (به: 13) له جسم، ولحم ودم. وله جوارح وأعضاء من يد، ورجل، ورأس، ولسان وعينين، وأذنين، ومع ذلك
معنيان أحدهما: أن يفسر بالذات كما فسر بذلك الوجه في قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (الرمن: 27) وعليه فالمعنى وأنه تعالى ربنا.
والمعنى الثاني: أن يفسر بالعَظَمَة، وعليه فالمعنى وأنه تعالى عظمة ربنا، فالعِظَم في البيت بكسر العين المهملة وفتح الظاء المعجمة بمعنى العظمة. وقوله: (ومَكْرُهُ عقوبة .. الخ) أي والمكر المسند إليه تعالى في نحو قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ (ال عمران: 404 إنما هو عقوبة للظالم لا غير ذلك من المخادعة والاحتيال، فمعنى قوله تعالى: {وَمَكَرَ اللهُ) أي وعاقبهم الله، أي قضى بعقوبتهم، وحكم بها من حيث لا يعلمون ذلك (22).
(227)
ينقل هو الآخر في كتابه بدائع الفوائد» (40/ 4) دار الفكر - بيروت) أبياتاً منسوبة للدراقطني فيها ما يفيد أن الله يجلس على عرشه ويجلس نبينا ولا الهلال اليوم بجانبه ولم يتعقبها فكأنه يرى ذلك ثابتاً!!. ولا أدري هل هؤلاء تتلمذوا على أهل الكتاب وإلا فكل عاقل يعلم أن الجلوس والقيام والاستلقاء البشر، ومنه تعلم أن الذين تأولوه بالاستيلاء أرادوا كف شغب القائلين بالجلوس والقعود والله
المستعان
من
صفات
(226) قال القرطبي في تفسيره لآية [الجن: 3 (7/ 19) ما نصه: وقراءة عكرمة (جد) بكسر الجيم: على ضد الهزل. وكذلك قرأ أبو حيوة ومحمد بن السميقع ا. هـ (227) يقول الشهرستاني في كتابه «الملل والنحل» (120/ 1 - 121) دار المعرفة – بيروت، ط 8، 2001 م) كاشفاً جذور التجسيم في هذه الأمة: (غير أن جماعة من الشيعة الغالية، وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل: الهاشميين من الشيعة، ومثل مضر، وكهمس، وأحمد الهجيمي وغيرهم من الحشوية. قالوا معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية، وإما جسمانية. ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن
جسم لا كالأجسام، ولحم لا كاللحوم، ودم لا كالدماء. وكذلك سائر الصفات، وهو لا يشبه شيئاً من المخلوقات، ولا يشبهه شيء، وحكي عنه أنه قال: هو أجْوَف من أعلاه إلى صدره، مُضمَت ما سوى ذلك، وأن له وفرة سوداء، وله شعر قطط. وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب، والمجيء، والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام، وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها في قوله عليه السلام خلق آدم على صورة الرحمن وقوله: «حتى يضع الجبار قدمه في النار» وقوله: «قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن وقوله خَمْرَ طينة آدم بيده أربعين صباحا وقوله: «وضع يده أو كفه على كتفي وقوله حتى وجدت برد أنامله على كتفي» إلى غير ذلك، أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام. وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي عليه السلام، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإن التشبيه فيهم طباع حتى قالوا اشتكت عيناه فعادته الملائكة وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وأن العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الجديد، وأنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع).ا. هـ. ويقول ابن الجوزي في كتابه القيّم (دفع) شبه التشبيه بأكف التنزيه» ص (97) وما بعدها، بتحقيق السيد حسن السقاف، دار الإمام النووي - عَمَّان، ط 1، 1991 م): (ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح. وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد. وصاحبه القاضي [أبو يعلى، وابن الزاغوني، فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب. ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحسّ. فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورةً، ووجهاً زائداً على الذات وعينين، وفماً، ولهوات وأضراساً، وأضواء لوجهه هي الشبحات، ويدين وأصابع، وكفاً، وخنصراً، وإبهاماً، وصدراً، وفخذاً،
وساقين ورجلين. وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس. وقالوا: يجوز أن يمس ويُمس، ويُدني العبد من ذاته. وقال بعضهم ويتنفس. ثم يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل.