الرسالة الشافية في بعض التواريخ وأنساب بني ميزاب وفوائد أخرى امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الرسالة الشافية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ولكفرهم لم يحل في دين الله أن يقول الإنسان لسلاطينهم ولا لأكابرهم سعادة منا، وليسوا المقاتلين لهم لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم

عَنِ

فلان، ولا السيد بتشديد الياء، إلا سيد بكسر السين وإسكان الياء بمعنى الذيب مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ وذلك لأن الإنسان لا يحل له خطاب المشرك والمنافق بما يفهم ولاية أو يفهم تعظيماً الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى آ إِخْرَاجِكُمُ أَن تَوَلَّوْهُمْ أو يوهم السامع ذلك إلا إذا كان يخافه على قتله أو ضربه أو ضره في بدنه أو على وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" الممتحنة 8 - 19 وإنما الذين أخذوا الجزائر وأعمالها مال يموت بتفويته أو يزول به عضو أو منفعة عضو، لا إذا أحب الشهرة به أو الرياء أو جلب مال، وإنما تباح المعرضة ولو أوهمت السامع إذا خيف ذلك أو كان صاحباً أو جاراً أو نحو ذلك، والنصارى لا يضرون من لم يقل لهم السيد ولا سعادة فلان وذلك من حيث الآخرة، وعنه: (من قال للمنافق سيد غضب الله عليه، وأما

غيرهم.

الباب الحادي عشر

تعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال

من حيث الدنيا فلا منفعة في النصارى لأنهم أشحاء، فمن لا نفع فيه ديناً ولا دنياً اعلم أنه إنما تعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال وذلك أن الناس كلهم أولاد آدم مع أنه مشرك أو ذو كبائر مصر فلا كرامة له. وحواء والحاكم الله وهو المقدر سبحانه وتعالى، وهو الذي كلف البلغ العقلاء، فمن

الله

من حواء،

وإذا قال: سعادة فلان وأراد سعادة هي فلان للمبالغة أو سعيد هو فلان وأضاف أطاع فهو المقدم لاتباعه الحق، قال الله عز وجل: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ للبيان في الوجهين أو أراد فلان السعيد وجعل المصدر بمعنى فاعل في الوجه الثاني علِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات 13 وقيل: إن ياجوج وماجوج من آدم وحده لا والثالث فقد أصاب لفظاً وأخطأ ديانةً لأنه لا يطالبه المشرك بذلك، وإن لم يرد من كما أن حواء من آدم وحده من ضلعه اليسرى وكما أن عيسى من أمه وحدها،

ذلك شيئاً أخطأ لفظاً وديانةً.

سبب وضع هذه الرسالة

وقد كان سبب وضع هذه الرسالة أن معسكر الإفرنجي الفرنساوي وأصله من بلد

وآدم من تراب نام آدم واحتلم واختلطت النطفة بالتراب فكان منها ياجوج وماجوج، وذلك هو غير صحيح لمجيء الحديث بأن الأنبياء منزهون من خروج منهم بالاحتلام، وعن أن يروا في المنام أنهم يجامعون أو يتلذذوا بنحو ذلك من أمر النساء في المنام، ولو صح لكانوا لم يصبهم الطوفان، واللازم باطل لقوله:

النطفة

روان في جوف فرنسا جاء من باريس وقد أوصاه الوزير الوكيل العام بفرنسا ومن وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا" [نوح 26]، فثبت أنهم من القوبرنور في الجزائر، والجنرال في الجزائر وكبير المدية أن يطلبوا مني خصوصاً وضع هذه الرسالة، وكتب ذلك عموماً لبني ميزاب أهل القرى الخمس، فطلبوا أيضا وضعها مني، وأرسل النصارى في ذلك كتاباً يطلبون فيه ذلك، فأجبتهم بما ينفع الإسلام ولا يضره بإذن الله ولذلك فعلت وأيضا هؤلاء الطالبون ليسوا الآخذين الجزائر وأعمالها

نسل نوح، وقد قيل: لم يصب قوماً آمنوا بنوح، وكانوا بعيدا منه، لم يعلم بهم فلم يحملهم ودار الماء عليهم من جوانبهم مرتفعاً. وقد مر حكم العالم الكبير من غيرنا في عرفات بأن ديننا هو دين توصية قدماء الإنكليز أقوامهم بالمسلمين كلهم خيراً، وقولهم أن المسلمين هم سيف

الله الحق، ومر

75

74