سيرة الشيخ العلامة أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي مجموعة مؤلفين

سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي

الجزء ١ · صفحة ١١

19

سيرة الشيخ العلامة

أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاني

18

وقال الشيخ أبو يحي: ما أرى من يعلم هؤلاء الطلبة أدبا إلا أفضل ممن يعلمهم الحلال والحرام لأن حاجتهم إلى الأدب أعظم وأشد، لأن الناس تركوه وجهلوا طريقته، نعوذ بالله من علم لا ينفع.

وقد قيل: يأتي على الناس زمان يجتمعون في المساجد ويجدون فيها باجتهاد وعزم ولم تطلع الشمس ولم تغرب على أشر منهم. وقيل: إذا رأيتم العالم حريصا على الدنيا فاتهموه على دينكم، فينبغي للعالم أن يكون أزهد الناس في الدنيا، وأرغبهم في الآخرة، وأحرصهم على فعل الخير، وأبعدهم عن الشر والسوء.

وقيل: استعينوا على حفظ العلم بترك المعاصي، وقيل: ما الذي يزيل العلم من صدورهم بعد إذ حفظوه ووعوه؟ قال: كثرة الطمع والحوائج إلى الناس. وعلى العالم أن يتخلق بأخلاق أهل زمانه ويتأدب بأحسن الآداب وقال أيضا أخلاق السوء ضد الإسلام، ومنافرة له ومفسدة للدين. وقال أيضا: يطمع في قاطع الطريق أن يتوب وينزع عن السوء ويكون

صالحا، ولا يطمع فيمن يدنس الإسلام ويغيره، وهذا قل ما ينجبر. وقال أيضا ظلم الناس الإسلام بثلاثة تركوه من غير عيب، وجعلوا له عيوبا ولم تكن فيه، وادعوه ولم يكن فيهم.

معه

وقال أيضا: من يطمع في الإسلام أن يدركه ومعه أخلاق السوء، كمن يطمع أن يحمل الماء في الشبكة وكمن يطمع أن يأخذ شاة شاردة وليس السلاليق يدورون بها، أو كمن ينظر بأحد عينيه إلى السماء وبالأخرى إلى الأرض في حالة، واحدة وكمن يمد يده إلى السماء أن يبلغها وهو في الأرض. وقيل له: أخبرنا عن هذه الأخلاق الدنية أمن الذنوب هي؟ قال: هي

أشر من الذنوب. وقيل: يخرج الإسلام من رجل وهو يصلي ويصوم ويفعل ما كان يفعل قبل ذلك من خصائل البر وهو لا يشعر إذا كانت فيه ثلاثة فرقة المسلمين بعد صحبتهم، وترك زيارتهم بعد ما كان يزورهم، وإذا استوت عنده حاجة أخيه المسلم مع غيره.

وقال: سمعته ذات يوم يعظ بعض من كان عنده مبتدئا في طلب العلم: احذروا على أنفسكم وخذوا عليها واطلبوا به النجاة إلى ربكم، واحذروا دباغ سوء ان يسبق إليكم.

وقال أيضا: احذروا الحرث بلا زريعة قيل له فسر لنا هاتين الكلمتين قال: نعم؛ مبتدئ راجع إلى الإسلام إن سبق إليه في بدء رجوعه حسن حال وأخلاق حسنة فهو على ما سبق إليه، وإنما المرء على ما ينشأ عنه