سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
الجزء ١ · صفحة ١٢21
سيرة الشيخ العلامة
أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
20
إن خيرا فخير وإن شرا فشر وأما الحرث بلا زريعة فالأعمال بلا نية فليس لمن يحرث بلا زريعة إلا عناء ونصبا لا يحصد قمحا ولا شعيرا ولا ما ينتفع به، فمن حرث خيرا حصده ومن زرع شرا حصده، ولا يحصد زارع إلا ما زرع إن خيرا فخير وإن شرا فشر ومن لم يحرث فلا يحصد شيئا، ومن حرث ولم يزرع فلا يحصد شيئا، وكذلك العامل وعمله إن لم تكن له نية في عمله فلا أجر له، ومن لم يعمل شيئا فإنه لا يجازى أحد بغير عمل، ومن عمل خيرا أجزي به، ومن عمل شرا أجزي به، لكل امرئ ما نوى ولكل عامل ما عمل.
حياة القلوب
وقال أيضا: سمع رجلا يبكي فبلغ في بكائه فقال له ما يبكيك؟ فقال الرجل كان لي قلب فقدته، وقال على إثر كلامه لا يبكي الباكي على مثل هذا إلا وفي قلبه حياة.
وقال أيضا: لا يبتلي الله العبد بشيء أشر عليه من قسوة قلبه، ولا يعطيه خيرا هو أعظم من حياة قلبه.
وقال أيضا: من أحيى ليله أحيى الله، قلبه ومن أمات ليله مات قلبه، فقيل له بأي شيء تحيي به القلوب؟ فقال بكثرة الذكر والاجتهاد في العبادة،
والابتهال في الدعاء والتضرع إلى الله آناء الليل وأطراف النهار، ومد اليد بما أمكن بالنفقة لله محتسبا ومن ذلك قراءة القرآن عند نشاطه، ورد النظر في وعده ووعيده ولزوم الصمت والصلوات والناس نيام واجتناب الخوض وترك ما لا يعني والزهادة في الدنيا، والرغبة في الآخرة، وذكر الموت، وقصر الأمل، وذكر القبر ووحشته وظلمته وما بعده هول بعد هول، فمن رزقه الله هذا وألهمه إياه لا يعدم حياة قلبه، ولا نشاطا في نفسه، ومن عدم هذا وخلا منه عدم الخير كله. وذكر عن أبي محمد عبد الله قال مدارسة الكتب وأحاديث الأولين تورث
الرأفة في القلب والنور والاجتهاد في العبادة. وقيل: ينبغي للمسلم أن تكون له ساعة يخلو فيها بربه ويكثر فيها الدعاء والمناجاة له والاجتهاد في الدعاء له والاستغفار من ذنوبه والمحاسبة لنفسه في جميع أموره. وقالت عائشة: أفضل الذكر الذكر الخفي الذي لا تحفظه الملائكة وقال: يضاعف عن غيره بسبعين ضعفا.
وقال أيضا: لا تدرك النجاة لأهل زماننا إلا باجتهاد مثل أو أعظم من اجتهاد الأولين، لأنهم في زمان شديد غليظ ونوازله أشد وأعظم، وقلت فيه أسباب النجاة، وكثرت فيه أسباب المهلكة، زمان أدبر فيه الخير وأقبل