سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
الجزء ١ · صفحة ١٣23
سيرة الشيخ العلامة
أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاني
22
فيه الشر، واندرس فيه العلم وقل فيه الورع، وذهب فيه الخوف من قلوب الناس، وقست القلوب وجمدت العيون وما جمدت العيون إلا وقست القلوب وما قست القلوب إلا وكثرت الذنوب فيه. آفات الأعمال وذهاب الإسلام
وقال أيضا: إذا أراد الله بعبد أن يأتيه يوم القيامة فقيرا من الحسنات ابتلاه بكثرة النوم. وقال أيضا: قلب اختلقته الذنوب كجلد احترق بالنار لا يعالج ولا يصلح. وقال أيضا: من خرج منه الإسلام فلا يرجع إليه أبدا.
وقال أيضا: يذهب الإسلام من الناس وتبقى فيهم أخلاقه، ثم تتبعه
أخلاقه، ولا يكثر بطؤها بعده، ثم لا يكون الإسلام وتعدم أخلاقه. وقال أيضا: ذهاب الإسلام ليس كرحيل الظعينة فيراها الناس حتى تتوارى عنهم، ولكن ذهابه ذهاب سيره وآدابه وخلله خلة بعد خلة سيرة بعد
سيرة حتى يخرج منهم وهم لا يشعرون.
وقال أيضا: ذهب الإسلام فلم يبق منه إلا مقدار ما يبقى من الحياة في الشاة المذبوحة بعد ذبحها، فتتحرك حركة فتقطع منها.
وقال أيضا: إذا دخلنا الصحيفة فنحن في السطر الأخير.
وقال أيضا أهل الزمان الماضي إذا تداعوا إلى الخير قاموا وأحيوا الدين، وأهل زماننا إذا تداعوا واجتمعوا على أن يحيوه أماتوه. وقال الشيخ الله أيضا ما أرى أكثر أهل هذا الزمان واجتماعهم وتعاونهم
من
إلا على إماتة الدين. وقال أيضا: مات الدين على يده انتقم الله منه ما عدم من الدين من بدئ الدنيا إلى انقضائها واشتركت أوزاره. قتلة الأنبياء والعلماء والعباد والصالحين.
مع
وقال أيضا: العلماء كالخيل، إذا لم تكن فيهم الخشية تردهم فأي شيء يرده؟؛ فهذا في العلماء فكيف غيرهم. وقال أيضا: إنما ينبغي للمؤمن أن يوجد في ثلاثة مواطن: إما في المسجد يذكر الله فيه يعمل خيرا أو يتعلم أو يعلمه أو يأمر بالخير أو يعلمه، أو في ضيعته ساعيا لمعيشته أو في قعر بيته هاربا مما لا يعنيه مشتغلا بما يعنيه. وقال أيضا: ما أرى حياة من أحياه الله في هذا الزمان لشيء يصلح له. وقيل عن الشيخ أنه قال: لا يؤخر الله إلى آخر الزمان إلا أشر الناس. وقيل عن جابر بن زيد الله: لو أراد الله بنا خيرا لجعلنا في زمان الخير، يعني زمان الوحي، وقد أدرك من أدرك الوحي، وأخذ من أصحاب النبي العلم والفقه والسنن والآداب، فكيف هو بمن في زماننا هذا.