سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
الجزء ١ · صفحة ١٥27
سيرة الشيخ العلامة
أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
26
وقال الشيخ أبو محمد ويسلان الله: إذا سرنا من بلادنا عن سليمان بزماننا هذا الذي فسد فيه الناس ومالوا فيه إلى الدنيا، وركنوا إليها ونسوا بن ماطوس قلنا له: أوصنا؛ قال إياكم وأهل الدنيا فاحذروهم، وإياكم الآخرة وتركوها وأعمالها إلا من شاء الله.
محتسبا
وكثرة الكلام فيما لا يعني. وقيل: من قام من مجلس أهل الدنيا وهم يخوضون فيه فقام عنهم وهاربا من خوضهم وحديثهم، ووضع جنبه راقدا فلا يقوم من منامه إلا وقد غفر الله له ذنوبه كيوم ولدته أمه.
الشواهق كالثعالب.
الهروب عن شرار الناس والعزلة عنهم
وقال أيضا: من أراد أن يكون حكيما فلا يجالس.
الصاحب الصالح
وقال يوما لرجل يوصيه: اتخذ لنفسك مرآة تنظر فيها وجهك لئلا يدنس عليك وأنت لا تشعر، وهو الصاحب الأخ الحبيب الودود الشفوق، فقال له من الذي ينبغي لنا أن نتخذه خليلا؟ قال: الذي يكفيك مؤونة
وقال أيضا: اتقوا الناس واحذروهم فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه، ولا نفسه، ويعينك على نفسك، والذي يعظك برؤيته قبل أن يعظك جوادا إلا عثروه، ولا قلب مسلم إلا أفسدوه وقال غيره عمن مضى من بكلامه، والذي يرى لك مثل ما يرى لنفسه والراغب في قربك الشحيح الصالحين يأتي زمان لا يصلح للمؤمنين دينهم إلا إن هربوا به في على فراقك، الوافر عقله الهارب بدينه الشفيق على لحمه ودمه الناظر لنفسه، وهذا قل ما يوجد مثله وهو أعز من الكبريت الأحمر. وقال أيضا: المؤمن في آخر الزمان كابن لبون لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب. وقال أيضا: لا خير ولا نجاة إلا مع أهل الخير، ولا يفلح من لا يرى مفلحا فقيل عن رجل من الصحابة رأى رجلا ومعه طير غريب قلت معرفة الناس وقيل: الصاحب الصالح يقرب صاحبه إلى الجنة ويبعده عن النار، به فسأله فقال له: من أين صدت هذا الطير؟ فقال: من جبل كذا وكذا والصاحب السوء يقرب صاحبه إلى النار ويبعده عن الجنة. وهذا الجبل بعيد عن الناس فقال له يا ليتني كنت حيث صدت هذا وقيل: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم.
الطير هاربا بنفسي من الناس، هذا في زمان الصحابة وأهل الخير فكيف