سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
الجزء ١ · صفحة ١٧30
سيرة الشيخ العلامة
وقال أيضا: وقعت الفتنة بين قبيلتين من قبائل نفوسة الجبل فكان فيه رجلان ممن يدعي الإسلام أحدهما من قبيلة والآخر من قبيلة أخرى، فهربا بأنفسهما من الفتنة إلى الجبل، فكانا في موضع واحد فزحفت إحدى القبيلتين إلى الأخرى، فقال أحدهما للآخر: أي شيء تحب أنهزم
أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
31
وقال أيضا: إذا أراد الله بعده خيرا أبصره عيوبه، وعرفه قدره، وجعل خطاياه وذنوبه بين عينيه، ومن أراد به شرا أعماه عن عيوبه، وجهل قدره وأنساه ذنوبه ورد نظره في عيوب غيره.
وقال الشيخ: لو كان الرجل بمطلع الشمس والآخر بمغربها يحفران قبيلتي أم قبيلتك؟ فقال: أن تهزمهم قبيلتك أحب إلي، لأن أهل قبيلتك بأظفارهما حتى اجتمعا فيسألان الله لم يجابا. إن هزموهم يستبقون فيهم وأهل قبيلتي إن هزموهم لا يستبقون، فقال الآخر لصاحبه أي شيء تحب أنت؟ قال: أحب أن تكون مثل مطحنة التراب يأكل بعضها بعضا حتى تفنى فقال له صاحبه أنت الذي تبقى
هاهنا وأما أنا فلا، فهرب بنفسه إلى بلد غير تلك البلد. وقال أيضا: ترى الرجل يصلي ويصوم ويدعي الورع والخشوع، فإذا ذكرت قبيلته حامى عليها بقلبه، نعوذ بالله من الحمية والعصبية والرياء وحب المحمدة والثناء.
وقال أيضا: الانقاء على العمل بعد العمل أشد من العمل.
وقال أيضا: من يزعم أنه من أهل الجنة فلا خير فيه. وقال أيضا: لا يفلح من لا يعرف قدره، ولن يهلك امرؤ عرف قدره. وقال أيضا: الوقيعة في الناس من علامة الشقاوة.
فتنة النساء
وكان الشيخ ينهانا عن محادثة النساء، ومخالطتهن والخلوة بمن. وقيل: لا يخلو الرجل بامرأة واحدة إلا وكان الشيطان ثالثهما ونال منهما، وقال: كل منها يدعو كل إرب منه، ومن أراد السلامة لدينه ونفسه فليهرب منهن ويجتنب أمورهن. وقال الشيخ: إذا رأيت الرجل يكثر مخالطة النساء ومحادثتهن فاغسل يدك منه، وأيس منه ولا يكون ذلك إلا من خسة العقل، وسوء النظر
وقلة الورع، فمن أراد السلامة لنفسه ودينه فليهرب منهن. وقيل: خير الرجال من لا يرى المرأة، وخير النساء من لا ترى الرجال. وقيل عن رجل من أهل الخير: أدركتني مضرة نظرة المرأة على سنة.