سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
الجزء ١ · صفحة ٢٠37
سيرة الشيخ العلامة
أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
36
لا تصحب من كان فيهم ظلامة لئلا تأتيهم عقوبة فتعمك معهم، فتركت وخلصوا من الوقوع فيهم وخلص غيرهم من ظلمهم وجورهم، فتكتب له صحبتهم واستخرت الله تعالى فيما قال. الحسنات والأجر العظيم وهو لا يشعر، وقال: الذي تكتب له السيئات
الله
ثم قال أيضا: إذا كان قوم في منازلهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وهو الذي كان في قومه لا يأمرهم ولا ينهاهم إذا خرجوا في ظلم الناس كانوا في ستر الله وأمانه ما داموا كذلك، فمن عصى منهم في السر والجور عليهم وأكل أموالهم وقتلهم وقطع الطريق عليهم إذا حدثتهم أتته العقوبة من الله لا تأخذ معه غيره ولا يزالون على حالهم ما داموا فيهم أنفسهم بهذا واهتموا به ولعواقب أموره، قالوا أي شيء تخافوه ما دام رجل واحد يأمرهم وينهاهم، فإذا استووا ارتفع الأمر بالمعروف والنهي عن فيكم فلان، فلا يصل إليكم ويطلبكم في فمضوا في ظلمهم وجورهم المنكر أتتهم عقوبة الله جميعا فلا يرفع عنهم ماداموا فيهم رجل واحد من ووقعوا في البلاء والذنوب العظام، وأوقعوا غيرهم أيضا في البلاء، لا هم سلموا من الذنوب ولا غيرهم سلم من ظلمهم، فكان هذا شريكهم في
أولئك أتتهم به العقوبة.
وكان يحذر من الذنوب والطلب لها والميل إليها والركون إليها.
وقال غيره: إن القوم إذا أتتهم العقوبة من عند الله بذنوبهم وسوء أعمالهم الظلم فتكتب عليه الذنوب والخطايا وهو راقد في بيته لا يشعر. فلم يجددوا التوبة ولم ينزعوا أتتهم العقوبة أشد وأعظم من الأولى. وقال الشيخ تكتب الحسنات لرجل وهو راقد في فراشه ولا يشعر بها، وقال للذين كانوا معه من الطلبة لا شيء أضر لطالب العلم والخير من قيل له: وكيف ذلك؟ قال: إذا كان الرجل في قومه يأمرهم وينهاهم عن انقسام الهمة، فاذا انقسمت همته لا يصح له ما طلب، ولا الذي اهتم به المنكر، ويقيم فيهم الحق وينصف منهم للمظلوم، ويعاقبهم على سوء من غير ما طلب.
أفعالهم بما يستحقون إذا حدثتهم أنفسهم بما يفعلون في الأموال وقتل وقال: الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه بشر كثير. نفس أو قطع طريق أو غير ذلك مما لا يرضاه الله من المنكرات دبروا رأيهم وقال أيضا: الدنيا غرارة خداعة لها حبائل ومصائد لا ينجو منها إلا من
مع
هذا
فيها وقالوا: لا يتم لنا شيء من هذا فلان إن فعلنا شيئا من أخرج منا الحق، فتركوا الذي حدثتهم أنفسهم به واهتموا به أن يفعلوه
عصمه الله