سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
الجزء ١ · صفحة ٢١39
سيرة الشيخ العلامة
أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاني
38
وقال أيضا: حبها أصل كل خطيئة وقيل هي ضد الآخرة لا يجتمع وقيل أيضا من ظل في نهاره يسعى في حلاله حتى أتاه الليل فأخذ طالب الدنيا وطالب الآخرة، ولا يرضيهما جميعا، إن أرضى إحداهما مضجعه راقدا فلا يقوم من رقاده إلا وقد غفرت ذنوبه كيوم ولدته أمه، سخطت الأخرى، وقدر دخولك في إحداهما خروجك من الأخرى، وهذا كله إذا لم يشتغل عن أداء فرائضه، ولم يقطع ذلك بآخرته. وقيل أيضا: طالب الحلال كالضارب بسيفه في سبيل الله، وذكر عن
فاحذر الميل إليها فإنه حيث مال الحمل يقع.
وقيل: أوحى الله إلى الدنيا فقال لها من خدمني فاخدميه، ومن خدمك الشيخ أبي زكرياء لو كان يزاد على ما قاله المسلمون لقلت: كالضارب
فأتعبيه.
بسيفين لأنه زمان الحاجة.
وقيل: الدنيا دار من لا دار له ولها يسعى من لا عقل له أهل الدنيا هي أمهم وهمتهم وطلبتهم عليها يتحابون ومن أجلها يتباغضون، وفيها كان قحط في الإسلام تدرك الجنة بكلمة من الخير.
وقيل أيضا: إذا وقعت مجاعة في الأرض تدرك الجنة بقبضة من طعام، وإذا
يتنافسون، وعليها يسعون.
وقيل: الدنيا مثل ظلك إن طلبته تباعد عنك وإن هربت عنه اتبعك. وقال أيضا: من كانت الدنيا همته فرق الله عليه شمله وجعل فقره بين عينيه، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة همته جمع الله عليه وجعل غناه بين عينيه وأتته الدنيا راغمة. وهي طلب حلالا ليستر به على نفسه ويتقوى به على طاعة الله، ويقدم ويوم فقره ليس بطالب للدنيا.
شمله
ومن منه المعاده
:وقيل: من بات كالا من طلب الحلال بات مغفورا له.
وقيل أيضا: شر الناس كلهم الفارغ الصحيح الذي لا تجده في شغل الدنيا
ولا في شغل الآخرة. وقيل: دخل عمر بن الخطاب الله المسجد فوجد فيه شابا يتعبد فقال له عمر: ألك سعة؟ فقال: لا؛ فقال له: من حمل مؤونتك؟ فقال: المسلمون؛ فعلاه بالدرة فقال له: أتكون عيالا أو كالا على المسلمين. وقال الشيخ: خير ما يُسرّ به المرء كد يمينه وعرق جبينه. وقال: إياكم والطمع فاحذروه فإنه الصخرة الصفا الزلزل الذي لا تستقر معها الأقدام.