سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
الجزء ١ · صفحة ٦9
سيرة الشيخ العلامة
أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاني
8
وقال أيضا من أفتى مسألة كمن تصدق بكدية من الذهب والفضة. وقيل عن الشيخ أبي زكرياء لو كان يزاد على ما قاله المسلمون لقلت: كمن تصدق بكديتين الحاجة الناس في هذا الزمان إلى العلم، وبالعلم عبد الله وبالجهل عبدت الأوثان واستحل الحرام، وركبت المعاصي. وقال أيضا: العلم يحيي القلوب كما تحيى الأرض بوابل المطر. وقال أيضا: العالم العامل ليس بين درجته ودرجة الأنبياء إلا النبوة.
آداب طالب العلم
فينبغي لطالب العلم أن يجعل طلبه الله خالصا، ولما عند الله طالبا، وفيه مجتهدا صابرا متواضعا حريصا خفيف المؤنة على معلمه، راغبا في ساعة نشاطه، صابرا لصولته وضيق صدره.
وقال أيضا تعلموا العلم لتعملوا ولا تتعلموا لتباهوا به وتتزينوا: وقال أيضا: احفظوا العلم حفظ رعاية لا حفظ رواية. وقال أيضا: العلم كثير والعلم المعمول به قليل. وقال أيضا: العلم أكثر من أن يحصى ولكن خذوا من كل شيء أحسنه. وقيل: تعلموا العلم قبل أن يرفع، وارتفاعه ذهاب أهله.
وقال أيضا: لا يصلح العلم لطالبه إلا بعد ثلاثة: العالم الناقد البصير بفنون العلم والكتب الصحاح وسعة المؤونة، وذهن حاضر. آداب المجلس
وقال أيضا: احفظوا مجالسكم وصونوها ولا تخلطوها بلهو ولا لعب ولا ضحك، لئلا تمجه القلوب.
وقال أيضا: حصنوا علمكم بالسكينة والوقار وحسن الأدب. وقال أيضا:
العلم يحتاج إلى السياسة ما لا تحتاج السياسة إلى العلم. وقال أيضا: أول العلم الصمت وحسن الاستماع إليه، والحفظ والرعاية. وقال أيضا: من يحضر مجالس الذكر حرمت عليه مجالس الدنيا كلها، فلا ينبغي أن يكون كالذباب بين العطارين وبين الجزارين، مرة يقع على الرياح الطيبة، ومرة يقع على الفرث والدم وإن هذا لمن يحضر جماعة الخير ثم يحضر مجالس الشر، مرة في الخير ومرة في الشر. آداب المعلم
من
وعلى المعلم أيضا أن يكون في إعلامه لمن يعلمه طالبا لما عند الله الثواب وحسن جزائه، ويكون صابرا لمن يعلمه فوق صبر من يتعلم منه،