كتاب الفرقد ج1 سليمان بن يحي بوجناح (الفرقد)

كتاب الفرقد ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١

- 21 -

وليتذكر كل منا بان الحق يعلو ولا يعلى عليه وان الوطن قبل شيء

والواجب قبل كل احد

ومكبلين ومسجونين او مبعدين ومحرمين من جميع حقوقهم ومن تلك نفسه؟ وماذا تجدى همة المرء إذا كان اخوانه الحرية التي يتمتع بها هو في ذل أسود: همم تو تذل، وذمم تخرب وحرمات تنتهك، واعراض تمزق، وحقوق تهضم وحريات تمنع، وشرف يداس ? ? ? اللهم الا إذا كانت القلوب كالحجارة او اشد قسوة فهنالك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى

نحن بين الموت والحياة لست ادعو المثريين للتسليم في اموالهم وانما انا اخاطب هممهم

موت الانانية وحياة التضحية

ان سعادة الفرد مقرونة بسعادة مجموع الامة فالانسان الذي يعد نفسه سعيدا بين قوم اشقياء عديم المروءة عديم الاحساس عديم الغيرة عديم الوجدان! ان مجموع الامة عبارة عن جسد إذا اشتكى عضو تألم

الحية وضمائرهم الحرة وعواطفهم الشريفة ليعيروا اخوانهم البؤساء التفاتة رحمة وشفقة وحنان! وليس الغرض من الحنان الذي نلتمسه منهم

هو ان يذرفوا لاجلهم الدموع وان يكتفوا بالاقوال دون الافعال. وانما نرجو منهم البذل والاعانة والتاييد وبعبارة آخرى نلتمس منهم شيئا التضحية التي نلتمسها من الأقوياء لاجل المساكين و من الاكفاء لاجل من القاصرين هي دين مفروض عليهم في شرع الاجتماع

لاننا إذا فرضنا ان فكرة الانانية تغلبت على فكرة الضحية في العقول

فلا مناص من احد المزين اما ان يصير المرء عضوا اشل في المجتمع البشرى لشكواه بقية الاعضاء والفرد مرتبط باخيه حب أم كره، ومهما تباعدت واما ان يسود على المجتمع الشقاء والبؤس ويهلك الجميع لان الانانية تعمم البؤس والشقاء فينحط الوسط وتضمحل الوحدة الاجتماعية التي تتوقف عليها حياة الانانيين انفسهم قحياة الاقوياء اذن تتوقف على حياة الضعفاء كما ان سعادة الفرد تتوقف على سعادة المجتمع

الغايات وتغايرت المبادي واختلفت الاراء وحتى الاديان فان الانسان مفتقر الى الانسان بعد الخالق سبحانه نعم قد يستغنى المرء عن اخيه في بعض الاوقات سيما إذا كان مثريا وذا سعه ولكن مهما باغت قوة الفرد ومهما كانت ماليته ومواهبة ولكنهما فان هذه تكون اوفر وازكى متى كان ذلك الفرد مرتبطا باخيه ومساعدا له

في جميع حالاته

وماذا يجدي مال المر، ولو بلغ مال قارون إذا كان جل مواطنيه او اخوانه في الانسانية بؤساء يقاسون الام الجوع والعرى وأنواع المحن والشقاء وماذا تجدى حرية المرء إذا كان جل اخوانه ومواطنيه مقيدين.

ولنيل السعادة العامة لا بد من التضحية وهذه نجهل قيمتها واهميمنها تماما والامم الحية التي تعرف للتضحية معنى وتقيم لها وزنا تضحي الافراد والجماعات لاجل الشعب: يدخل الفرد السجن ويقاسي هذا محنة الابعاد والكل بشغر باسم وبصدر رحب يقدم نفسه ضحية لبلاده لانه يعتقد انه ان سجن فلاجل حرية الملايين من مواطنيه وان ابعد فلاجل اخوانه الذين