كتاب الفرقد ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢يعيشون في ذل وهوان وهم في بلادهم تحت سمائهم وفوق ارضهم وان ارهق فلاجل حياة كل مواطنيه! اجل التضحية هي الحياة وبدونها تستحيل الحياة والسعادة الحقة
سادتي. يوجد فيكم المثرى والتاجر والملاك والفلاح والكل يشتكي من تحرج الازمة واشتدادها الا فلنعلم ونتحقق ان سبب ذلك هما الانانية والجشع ان ارباب الاموال الطائلة الذين سبقوكم كانوا انانيين وجشعين ولم يتفكروا في عواقب الامور! كانوا يربحون الملايين في السنة الواحدة ولا يقتنعون ومع ذلك كانوا يشاهدون ما فعل الجهل والفقر والعراء والبؤس باخوانهم في الانسانية ولا يشفقون كانوا يرون المشاريع الخيرية تتدهور وتضمحل لاجل الضعف المادي ويستغاثون ولا يغيثون! كانوا اغنياء ولا يزكون! كانوا يمتصون دم اخوانهم في الدين ولا يرحمون! فتقلب ظهر المجن وأحاطت بهم الويلات من حيث يدرون ولا يدرون! اشتدت الازمة كما ترون اليوم وتحرجت الظروف: فالتاجر سلعته لان الفقر عام والفلاح لم يجد اسواقا لنفاد لم يجد سبيلا لترويج بقوله والكل لم يجد الاموال الكافية لسد مصاريفه الباهظة. فالمثرى الذي كان بالامس بستهلك الاموال الطائلة لاجل البذخ الذي تسلتزمه حضرته العلية لم يجدها اليوم في جيب ذلك المسكين الضعيف الذي يعالج النفس الاخير من الحياة ضحية الانانية والجشع والادهى من كل هذا ان هؤلاء المثريين الانانيين جهلوا او تجاهلوا الاسباب الحقيقية التي أدتهم الى الحالة التعيسة التي هم فيها يتقلبون بل ذهبوا في احتمالات مذاهب شتى وصاروا يتخبطون تخبط الناقة العشواء في الليلة الظلماء
ة
يقولون ان سب اشتداد الازمة هى كساد التجارة وغلق ابواب البنوك في الوجوه و كثرة افلاس الناس و. . . .... ولكن نسوا. و.
او تناسوا ان كل ذلك مجرد احتمالات و انما السبب الوحيد في ذلك هى الانانية، وبعبارة اوضح هي عدم التضحية
H
لو عمل هؤلاء بفكرة التضحية من قبل أن يتسع الخرق ولم يغتروا بكثرة اموالهم وقوة نفوذهم ولم يستخفوا بالضعفاء والمساكين لما نكبوا هذه النكبة او لهانت عليهم على الاقل!
وانتم يا ايها الخلف و يا ايها الاغنياء والمثريون هل انتم مستعدون لاستخلاص دروس مما وقع واوقعكم فيه سلفكم ام مازلتم مصرين مثلهم على فكرتهم الخرقاء؟ هل انتم مستعدون لتلافي الامر ام مازلتم حائرين و مذبذبين
ان امامكم اليوم سبيلين سبيل الهلاك وسبيل النجاة! امامكم فكرة الانانية تهلككم فهل انتم مبصرون ?
فد يتساءل البعض منكم ويقول: «ما هذه التضحية التي يريد منا هذا ان نقدمها لفداء انفسنا والشعب ونحن على ابواب الفقر وهل ثمة من تضحية بعد الآن ? ام ثمة من خسارة اكبر من هاته التي نحن فيها؟ اقول ان الجواب في ضمن كلماتي هذه المتقدم ذكرها ايها السادة
هي
ولزيادة الايضاح اقول: ان التضحية التي نلتمس من اصحاب الاموال لاخراجهم من هذه الورطة التي اوقعتهم فيها الانانية وعدم التضحية اعانة المشاريع الخيرية والعلمية والادبية التي وضعت لمحاربة الفتور واليأس والكلل الفاشية في العامة الذين هم عمدة الاغنياء وذوي الاموال لطائلة وتشجيع من يسعى لتدارك الامر في المستقبل وايضاح هذه الحقائق ولو كانت مرة للشعب الغافل والعامة المنومة الحائرة!