كتاب الفرقد ج1 سليمان بن يحي بوجناح (الفرقد)

كتاب الفرقد ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤

27

خط

الاستسلام.

الى من اشكو زماني والى من ابدى آلامي واحزاني ? اني على التجلد قدير ولكن الى متى والتجلد ملجأنا الفريد و الاستسلام مقر مفرنا الوحيد!

!

لا: لا ارضى بالاستسلام بدون مكابدة ولاعناء يجب ان نفقه الاستسلام بمعنى الرجوع الى قضاء الله المبرم الذي لا مرد عنه ولا رجوع فيه ولكن بدون قصد النكوص على العاقبين امام الصعوبات وهذا الاعتقاد الصحيح هو أعظم باعث يربي في نفس المسلم ملكتي الشجاعة والاقدام وما من مصيبة دهنه او صعوبة اعترضت له فى حياته الا واظهر شجاعة واقداما وصبرا وتجلدا فيكون الرجل الذي لا يخاف ولا يهاب ولا يضع السلاح في ميادين الكفاح

تلك آثارنا تدل علينا. فانظروا بعدنا الى الآثار

اين منا الناظر لتلك الآثار والمتذكر لتك العبر اين ثم اين؟!

ما بقى فينا فواحسرتي الا الجبان واليائس فالاول يخاف حتى من ظله واما إذا ذكرت له الموت فانه يخر صعقا والثاني فانه وحالته هذه التاسع من اصحاب الكهف

اسلمنا انفسنا حتى صرنا كريش تلعب بها الارياح ولم ننتبه للحكمة الباهرة (اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تموت (فدا تهاوننا بانفسنا واحتقارنا بشاننا وقوميتنا جلب لنا مضارا تؤذينا

في ديننا ودنيانا

اتهم اعداؤنا ديننا النزيه بالنقصان استشهادا باعمالنا وقالوا ان سبب انحطاطنا هو ديننا الذي يا مرنا بالاتكال والتقاعس هذا حكم زور وبهتان ورب الكعبه لان اعمالنا لم تكن حجة على ديننا ولكن هلا انتبهنا

لنقى ذلك الدين الحنيف من كل وصمة ونحظي بالسعادتين؟ اني اعيد المسلم بالله من الوقوع في الاستسلام الذي بمعنى القنوط

والياس «ولا يباس من روح الله الا القوم الكافرون» الاستسلام الذي بمعنى الخضوع للقضاء والقدر لا يزيد المسلم الحقيقى الا حرصا على العمل و اقداما. وما ميز المسلم عن غيره في القرون الغابرة يوم الرهان الا اقتحامه غمار الحرب ومصادمته للاهوال مصادمة تحار دونها العقول و الا لباب!

اين منا - اليوم - ذلك المسلم الذي شد الرحال من جزيرة العرب الى ان وصل (بواتي) في اواسط فرنسا وساد على العالم قرونا طويلة ? اين منا ذلك السلم الذي مضى وترك هذه الكلمات مكتوبة بحروف من النار:

غلبنا بحكم المقادير واقستمتنا الامم الغربية تحت القاب عديدة فمنا

الرعايا ومنا المحميون ومنا .... ومنا إذا قلت ان المقادير حكمت علينا بالاستيلاء الاجنبي لم اقل انها حكمت علينا بالاعدام فعلام التقاعس إذا ولم الاحجام ? الى متى والياس ملأ قلوبنا قضى علينا القضاء بالنزول فسيقضى لنا القدر بالطلوع .... ويوم لك ويوم عليك سنة جارية في خلقه تعالى لست ادعو من احس باحساسهم واشعر بشعورهم الى ثورة او