كتاب الفرقد ج1 سليمان بن يحي بوجناح (الفرقد)

كتاب الفرقد ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧

نعم العلم هو السبب في اظهار باطن المرء. والعالم يقضي عمله. ضرورة - بظهوره وإذا ظهر ظهرت محاسنه او مساويه وظهر باطنة من ظاهره وعرفناه من اي الفريقين هو من الصالحين او من الطالحين

هنا اطلت الكلام في شيء اوضح من نار على علم ولكن ما ساقني الى هذا سوى خشية وقوع العامة في شرك الدجالين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون وهم ليسوا الا منافقين قاتلهم الله اني يحلون! يتلبسون بالنفاق الذي هو عنوان الجبن ودليل الخذلان ومظهر من مظاهر الخسة وضعف الايمان. ذلكم العلماء المخذولين الذين يخبئون تحت عمائهم ما تجهلون

علام اضمار ما يخجلك ابداء ايها المتليس فالاولى لك ان تخجل من اضمارك اياه قبل ظهوره!

اليس الاثم ما حاك في النفس وكرهت ان يطلع عليه الناس ?

التبـ

ـات على المبـ

ـدا

ان الثبات على المبدإ هو ان يراعى الانسان مباديه في جميع المواقف والاماكن وان يحافظ عليها بقدر المستطاع ولا يزحزح عنها قد انملة ولو كلفه ذلك ما كلف ولا غرو فان المحافظ على مباديه الشريفة سيما في الوقت الحاضر يجب ان يتذرع بارادة اشد من الفولاذ وقوة عزمية اقسى من الحديد. لان المرء محمول لا على المحافظة على مباديه فقط بل على الدفاع عنها وبذل الجهود لبتها ونشرها ولكن إذا راعينا الوسط الجزائري على ما هو الانحطاط بسبب السموم التي تقتل احساس المرء وشعوره وتذهب عليه من مواهبه الشريفة تلك السموم التي ادخلها الاجنبي! .. في جسم بجميع مو الجزائري المسكين يحكم المرء الحر على استحالة العيش في هذا القطر العليل استطاعته الثبات على عبداها الشريف! ولا اظننى في حاجة الى سوق دليل في هذا المقام اذ الحالة الجزائرية الرهينة تنبئى بما اقوله وزيادة

فضلا عن

كم من وطني رايناها يتقدم الى ميدان العمل ويقسم بالف يمين على انه لن ينفك يعمل لفك امته من انواع الاغلال التي ترسف فيها بكل الوسائل الفعالة ولكن سرعان ما ينقلب على عقبيه فنر الا يتقهقر بانتظام يتنازل بل يدنو شيئا فشيئا من اوائك الطغام اعداء انفسهم الذين انتصب لمقاومتهم وانقاذ الوطن من مخالبهم! وإذا سئل عن سبب تنازله عن مباديه ادعى ان الظروف اقتضت ذلك او انه يستعمل السياسة او انه تنازل موقتا والتمس لنفسه الضعيفة الف عذر وعذر ولكن هي الذبذبه تسير المرء كريشة في مهت الرياح لا يستقر على حال