كتاب الفرقد ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨- 34 -
يجد
يحضر زيد اجتماعا عقده اعداء الفكرة التي ينشدها فتساله عن سبب مشاركة اضداده في اجتماعهم يجيبك بكل وقاحة ان له مر مى بعيدا في ذلك وانه ترسل بذلك ابث فكرته في وسط خصومة لعله فيهم انصارا لان الحق لا يعدم انصارا! ولكنك إذا بحثت عن موقفه في ذلك الاجتماع علمت انه لم ينبس ببنة شفة فيما يخالف فكرة خصومة او فيما هو فيه ترويج فكرته وبثها بينهم
العمل فر
رض
تكرار القول دون العمل لا يجدي نفعا. يجب على كل شعب يصبو
إلى الرقى ان يعقب اقواله بالعمل على قدر الاستطاعة تمر الشهور والاعوام والجرائد الوطنية تعرض آراء واقوال المفكرين الحازمين والشعب يطلع عليها ويحبذها ولكن لا يعمل بها غالبا ما تبدي الاراء من ذوي الفكر الثاقب وغالبا ما يكون اولئك المفكرون ضعفاء ان لم افل بؤساء يرون انفسهم دون تنفيذ الاقوال لفقدهم الأموال. ولا عجب لان غالب المفكرين فقراء لاشتغالهم بالمصالح العمومية دون مصالحهم الشخصية. فعلى الشعب المطلع إذا التنفيذ ان رام التقدم، نقول ولا نعمل ونعزم ولا نجزم كالزارع الذي لا يحصد فتيلا! فهذا مما يورث الفشل والاحجام سيما في اليوم الذي نلتقت فيه الى الوراء ونجد انفسنا في مكاننا الاول
يحترز عمرو من ابداء فكرته في مجلس يضم اناسا يتحقق انه إذا جاهر بفكرته بينهم وشوا به الى من له السلطة على الاشخاص ويجاري الحاضرين في فكرتهم العقيمة السوداء وإذا سالته عن سبب احترازه وموقفه ازاء اولئك الناس موقف المنافق النذل وحاولت ان تفهمه انه لا يجمل بانسان يحشر نفسه مع الرجال ان يعجز عن الاجهار بفكرته امام الرجال اجابك بانه تريث عن قصد وانه من عادته انتهاز الفرص لابداء فكرته وبتها. ولكنك إذا كشف لك الحقيقة علمت ان الرجل جبان وانه من الذين لا يقدمون على الاجهار بفكرتهم في وسط مجتمع حتى يتحقق ان جميع افراد ذلك المجتمع يوافقونه في نظره ويستحسنون فكرته بقطع النظر عن كونهم يوافقونه عن تامل وادراك او عن جهل وتقليد!! تعرف بكرا بفكرته: ولقد اطلعت عليها منذ زمن طويل ولكنك إذا تاملته في جميع ادواره الحيوية لا تجد لفكرته اثرا في الخارج يحضر سنين مجلسا في اليوم وفي كل مجلس ينسى فكرته الخاصة ويدين بفكرة اعضاء ذلك المجلس ولو كانت تنافض فكرته على خط مستقيم. يكتب سلسلة توطيده على الاقل مقالات وإذا انت تتبعث كتاباته استخلصت منها افكارا واراء لا يشبه بعضها بعضا لان الرجل لا يكتب عن مبدا واحد بل يكتب على حساب العواطف والظروف والاماكن والاراء هذه هي الذبذبة التي نحذر منها الوطنيين العاملين ونستعيذ بالله منها ومن المصابين بها
يجب على كل منا ان يعمل لتحقيق آمال مواطنيه. فكل جماعة اطلعت على رأي فيه منفعة وجب عليها الاسراع إلى تنفيذه او السعي في
ولا جرم ان التجاريب تمرن على العمل وتؤدي إلى النجاح وقد يتوهم البعض ويرى افكار وآراء الهمم العالية بعين اعجاب ويستصعبها وهذا من قصور في النظر واشغار في الفكر!