كتاب الفرقد ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣- 45 -
44
او متجبر ومن النفاق والمداهنة والخيانة فكل هذا (العمري) هي
التهلكة بعينها
فليفقه المتفقهون وليجتنب المغرضون الضالون استعمال دينا
الحنيف وسيلة لتنفيذ اغراضهم الشخصية وللتموية والتدجيل
ان الحلة التي تهمني ويحق على كل من ينبض في جسمه عرق الوطنية ان يتهم ويتصف بها هي الاخلاص الاخلاص وما دراك ما الاخلاص!
الاخلاص هو صفاء السريرة وسلامة الضمير وطهارة الجنان من
لو قام هذا الجبل من العلماء بماموريتي الامر والنهى كما امروا الشوائب و الاكدار كالنوايا الفاسدة و الاغراض الساقطة والمقاصد اضطروا الى التزلف والطمع والخيانة ولما خالجهم الخوف والرعب ولما السيئة وغير ذلك من الدناءات المحيطة للاعمال الصالحة استولى عليهم الجمود والخمول ولما وجد احد سبيلا علينا منا أو من غيرنا في بلادنا فوق ارضنا وتحت سمائنا
ايها العلماء!
الاخلاص في العمل بمثابة الهواء للاجسام فهو الركن الاعظم
الذي يرتكز عليه كل عمل
المرء مهما كانت منزلته في هذا المجتمع إذا لم يكن متشبعا بالاخلاص فمآله
الخسران لان الاخلاص بمنزلة الروح للجسد
كم من مصالح جسمية وكم من اعمال عظيمة يعود نفعها على الوطن اصدعوا بما امرتم به لتجمعوا بين القول والعمل لان الايمان لا يتم بالقول دون العمل امسكوا زمام امور امتكم وخذوا بيد شعبكم ولا ضيعت و اهمات بسبب عدم الاخلاص تتركوه وشانه كانه ليس منكم ولستم منه! حرام عليكم - والله اذ ترونه
ضالا حائرا وترون السبيل وانتم جامدون صامتون! تكلموا وتحركوا وسيروا فان هذا الزمان تحرك ما فيه حتى الجماد
الاخلاص
هززت قلمي بين اناملى لتسطير ما املته علي عواطفي وما يختلج بضميري ويتردد في فكري صباحا ومساء
ينهض السياسي الكبير - او الكاتب الشهير او الزعيم الحسور
(وليس التلقيب بصعب (لا لنيل الثواب بل لنيل شهرة او وسام او دينار هذا هو الغرض الوحيد والمطمح الفريد الذي يصبو اليه غلب الناس اليوم .... اف ثم اف لتلك النفوس الخبيثة! وسحقا ثم سحقا لتلك الاغراض الدنيئة!
اني لا انكر على المرء ان عمل للتشييد مجده و اعلاء مكانته عند الانام - بل اشكره على هذا الغرض السامي - غير اني اعاتبه فيما إذا ضيع في سبيل ذلك المصالح العمومية او ضحى جانبا من الأمور الدينية والا فكيف يمتاز عن غيرهم السياسيون والكتاب والزعماء الحقيقيون الذين يؤدون وظائفهم كما تطلبه الشريعة الحنيفية والقوانين الانسانية من