كتاب الفرقد ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥- 48
ا 49 ـ
والدبوز او الموسى بيانا فكمن يحاول حجب ضوء الغزالة بالغربال! وهذه احط مقاومة يتخذها احط الناس خصما
على ان الغاية من المقاومة هي قمع الخصم و للخصم إذا ارغمته على التسليم بالقوة اللفعلية يا ترى؟
يمكن قمعك
ان الخصم الشريف في مقاومته لا يعدم انصارا وانما انتصاره يكون بطيئا على قدر عدة خصمه التي غالبا ما تكون اليوم وياللاسف عظيمة كثيرة الخذلان والخيانة بسبب الجهل ولكن ان غلب في المرة الاولى لا يغلب في الثانية وان غلب في الثانية لا يغلب في الثالثة خلافا للخصم الساقط في ان القمع ما لم يكن اقناعا فهو جبر على التسليم والتسليم الجبري مقاومته فان غلبه في الاولى تمهيد لانهزامه في الثانية وانتصاره في الثانية
ليس فيه مفاهمة ولا ما يشبهها
يكون سبب انهزامه في الثالثة وهكذا لا يلبث أن يسقط للمرة الاخيرة ويبقى خصمه الشريف واقفا فى ميدان المعركة رافعا راسه مكتوب في جبينه ان المقاومة الشريفة هي التي ياتي بها المرء ذو النفس الشريفة لخدمة الحق الذي اعلن لاجله الحرب على خصمه والحق لا يخدم بالوشاية بحروف من النور «استقم تنتقم» والمراوغة والكذب والافتراء والسعايه والسب والشتم والهمز والغمز بل يخدم بالبحث النزيه الذي بمعنى تحاكك الافكار بمقابلة الحجة بالحجة والدليل بالدليل الخ …
واني لا استطيع ان اتكيف حالة المقاوم الساقط بعد انتصاره الموهوم حينما يكون ضميره يوبخه وهو لا شك يكون في اسوإحال إذ يرى الانظار كلها شاخصة اليه بشزر والا والا كانها ترميه بالخيانة
والخداع ويرى الاشياء كلها عيونا تنظره كالمجرم يحاول الاختفاء عن الابصار والمرء الذي جعل غايته خدمة الحق لا يتخذ غير هذه الطريقة
الشريفة لمقاومة خصمه ولكن الذي كان همه افساد و مناوة المحقين واراد ان يقوم مقام الشيطان من الانس لا يتجد غير الوسائل الساقطة سلا | ويتخذ المقاومة انتقاما
وليس تمتة عافل شريف يفضل ان يقاوم خصمه بسلاح الجنس اللطيف وانى لناصح لمن كان هذا سلاحه ان يبكى ويلطم خده كلبا
عى
له ان يسر ويترح عند انتصاره الموهوم على خصمه الشريف!! ان الخصم الشريف فى مقاومته والمغلوب كرها لا يعد مغلوبا - في الحقيقة - بل يعد غلبه انتصارا مرتان. انتصاره على خصمه في الفكرة وانتصاره عليه في الفضيلة. وبقدر ما يتغلب الخصم الساقط على الخصم الشريف بقدر ما يسقط الاول في اعين الناس ويعلوا شان الثاني في نظرهم
ولو كانت الغلبة دائما للثاني لما بقي مخذول واحد على وجه البسيطة!