كتاب الفرقد ج1 سليمان بن يحي بوجناح (الفرقد)

كتاب الفرقد ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الصحف

ارى من الفائدة ان يكتب الصحافي ما يلائم امته بالاخص وما

يفيدها بان يراعي الظروف يدرس حالات تلك الامة الاقتصادية والعلمية والسياسية حتى يكون للكتابه اثرا حسيا تتجلى منافعه وفوائده في الامة بان

تحتوي كتاباته إذا كانت الامة منحطة من الجهة الاجتماعية مثلا على ان من بوارق رقي الامة بروز الصحف بلغتها كما ان من

علامات انحطاطها عدم وجود الصحف تحت ادارتها

الامة الحساسة لفي

فصول اجتماعية وعلمية إذا اهملت واجبات العلم او اخلاقية فيما إذا

اهملت مبادي الاسلام و تشبئت بالمدنية الخلابة او سياسية فيما إذا اهملت ان احتياج الى نواب يبلغون لدى الحكومة هذا الركن الخطير بان جبنت واستولى عليها الذل والنفاق والغدر واختارت والحكومات رغائبها وافكارها الخاصة. فلسان كلامة الصريح وترجمانها سياسة الاعتدال؟ .. تلك السياسة التي ابتدعها الانذال .. لان المقصود الكتابة تقويم ما اعوج و اصلاح ما فسد حالا بدون امهال حتى لا من

الفصيح هي الصحف

فمن رام الاطلاع على احوال امة سياسيا وعلميا واقتصاديا وعلى تشب الامة على ما هي عليه من الاعوجاج قيمتها الادبية والاجتماعية فان اصحف تكون له اكبر مخبر واوضح دليل

وانه لمن العار ان يؤسس الصحفي نشرية لقصد مجرد الارتزاق وينسى

او يتناسى بانه بمثابة طبيب يتفقد الامة من حين الى آخر لمعالجة اسقامها ولذلك كان لها دور مهم في حياة الامم وتضميد اجراحها بالاشارة تارة وطورا بالتذكير واخرى بالتشنيع على الا ترى ما تحدثه من الانقلابات الاجتماعية من القضاء على كل متجبر عنيد! العادات الفاسدة وجراثيم الاجتماع كالاسراف والفجور والفسوق الى غير هذه جزئية من واجبات الصحفي المخلص وان شئت قلت السياسي ذلك … وكما ترقي الامة ادبيا حيث تغرس في نفوس الناشئة الغيرة الذي يعرف للصحف معنى والشجاعة وتنمى احساساتها وتقوي شعورها وتبعث فيها الاشعة المستمدة من نور المدنية الساطعة الحقة .... وتذكرها في مالها وما عليها حيث تؤكد على كل مسلم وعلى الجزائري المتاخر بالاخص ان لا يتنازل وان لا يتسامح في حق من حقوقه … الطبيعية المهضومة ظلما وعدوانا!! … اجل الصحف مهما كانت صيغتها مفيدة سيما إذا كانت الامة متقدمة فانها لا تلبث حتى يعلو صوتها عنان السماء ويرن صداه في الشرق .... والغرب … ! إذ ذاك تستغاث إذا كانت تستغيث ويصغى لندائها وتنصف في حقوقها وترغم عدوها … او من كان متسيطيرا عليها لان المظلوم لابد ان يلقي انصارا طال الامدا وقصر!

-10