كتاب الفرقد ج1 سليمان بن يحي بوجناح (الفرقد)

كتاب الفرقد ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يجب أن يكون ذلك التقرب نسبيا، فنجاح قضيتنا الوطنية الاشتغال بقضيتهم والدفاع عنها بكل ثبات واخلاص كما يجب بعد تاسيس

تستلزم الاعتماد على انفسنا وأن لا نستعين الغير إلا لاجل معاضدتنا والغرض من مشاركتنا في هذه الاحزاب هو استرجاع حقوقنا من بين براثين الاستعمار، تلك الحقوق التى يعسر علينا استرجاعها إن اعتمدنا على قوتنا وحدها، ولا نقصد من تلك المشاركة تسهيل النجاح لاحد الاحزاب في غايته التي ربما تكون مرابة في نظرنا

الحزب احداث فروع في مختلف أطراف البلاد يكون لكل منه برنامج مضبوط وتتحمل مسؤولية أعمالها وعليها الابتعاد عن الحكومة وعن الاحزاب الاجنبية و الاعتراف سلطة الشعب الذي تمثل هيكله فحزب كهذا دعامته الدين والوطنية يكون قادرا بلا شك على

تحقيق انتصار المسلمين في الشمال الأفريقي و برامج هذه الاحزاب تحتوي على أمور ربما تكون مضرة ومخلة

بقضيتنا الوطنيسة ولا يخدم الجزائري وطنه إلا إذا اتخذ وسيلة معينه وهي معارضة السياسة الاستعمارية بسياسة وطنية محضة. على انه يجب علينا الحذر من سياسة الاندماج السيئة، وبقطع النظر عن البحث في معاني كلمة الاندماج فإنني اصرح بان معنى هذه الكلمة مرادفه فتح الجزائر ادبيا بعد ما تم فتحها ماديا والقضاء على العاطفة الدينية الاسلامية والوطنية القومية. هذه هي الغاية التي يسعى لتحقيقها انصار الاندماج

ذكـ

ـــــرى وعبـ

ان فى حياة الامم تطورات في سيرها. اما حسنة تنئى بمستقبل زاهر واما سيئة تنبثى عن فساد ذلك المستقبل وهذه التطورات رهينة الحوادث و بحسب مقدار الامة الاخلاقى و العلمي والسياسي والمالي.

ولا فائدة في تعليل كبوة المسلمين عامة ومسلمي الشمال الأفريقي و، وكولة ايضا بايدي مسيريها وولاة أمورها خاصة: فالاستعمار ذلك الحيوان المفترس لا يريد إلا ابتلاع المسلمين

فإذا كان هؤلاء حريصين على شؤون امتهم ومريدين الخير لها

فانهم لا ينفكون عن مواصلة العمل لحياة بلادهم فيسعون لاستعداد لها المقدار الكافي من العلوم لتضيء لها سبل السعادة ومن قوتي المادية والادبية

والمسلمون الغافلون يتوجهون إلى تلك الهوة وهم فرحون لو كانت كل حركة في البلاد الاسلامية مرتكزة على أسس دينية ما يكفيها لتحافظ على كيانها. حتى لا يوجد من يناويها ولا من يعارضها ووطنية لما احبطت بوجه من الوجوه، ولكن وأسفاه! جل رؤساء

الحركات لا يفقهون معنى للسياسة وهؤلاء تؤدي بهم مطامعهم السافلة والمصلحة والشهرة الكاذبة

إلى خيانة اخوانهم في الدين

واما المسلمون الذين يهزهم احساس وطني واحد فيجب عليهم

في سيلها المثلى

كل منا يتمنى لعالم الشرق نهضة تنقذه من كبوته وتعليه إلى مكانه الأول إلى ذلك المكان الذي كان مشرفا منه على العالم الغربي باعثالہ اشعته النورية في ذلك العهد الذي كان فيه «بازلا» بعد ما كان حقا»

«