كتاب الفرقد ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤- 67 -
11.
سيذكرهم المستقبل ويحفظ لهم ذكرا فاخرا من بين جميع المصلحين في البلاد الاسلامية الذين نهضوا بامتهم وسعوا الخلاصها وانما الذي يظهر بداهة للمتامل بامعان في حركات رجال وادي هو تحركهم البطئ نعم بطيئة حركاتهم ملاحظته ميزاب والذي يجب لاسباب عديدة اهمها الضعف ووجودهم في ذلك المركز الخطير من الصحراء
ومما انهك قواهم وزادهم ضعفا على ضعف احتكاك الحكومة الحامية لهم وتسلطها على البقية الباقية من رجائهم وآمالهم بل قل عزمها على خنق انفاس وطن ميزاب بالرحيل بشبانه الذين لما يفوا بواجباتهم نحو بلادهم حتى يتمكن لهم خدمة غير بلادهم ?
ومن امعن النظر بدقة في حالة ميزاب الرهينة يحكم عليه بالفناء العاجل ان لم يمد بقوة تنقذه من الفناء (ميزاب) يجب ان يمان قبل ان يعين ولكن الفكرة الاستعمارية لا
تتفق مع
الانصاف رحال
فاللهم رفقا بعبادك الضعفاء!
ما بقي على ميزاب الا احد الامرين اما الاضمحلال والموت واما الحياة الحقة وعلى كل حال فكلا الامرين يستلزم الكفاح
اما الموت فلا اعتقد بوجود فردمهما بلغ من الخيانة او اليأس يرضاه لوطنه او لمواطنيه
وللحياة الحقة يجب تذليل الصعبات واقتحام المداهمات واهانة المصائب والويلات فما من مصيبة تعداها رجل في كفاحه الوطني الا
وعدها صعوبة نقصت من الباقيات التي سيلاقيها حتما في سبيله المثلي
اذ لا مفر من العمل في سبيل الوطن ولا هروب من العناء في سبيل ذلك كما ان لابد من النجاح اما بنيل المرام او بموت الكرام ان الامة الميزابية كغالب الامم الشرقية لما تنضج فيها فكرة النهوض تماما كما يظهر اثناء سيرها از مادامت امة لم تعرف از عمائها الاحرار حقا ولم تقدر اعمالهم مادامت لم تعتقد بان عليها واجبات نحوهم والالتفاف ولهم والامتثال لتعاليمهم والانقياد لهم مالم يزيغوا! … لا يمكن ان يستقيم لها حال
و من هم الزعماء في الامة يا ترى؟ من هؤلاء الرجال الذين طالما يقع التنوية بهم ويقال عنهم بانهم رؤساء الامم وان لا نظام ولا قوة ولا نضال إلا بهم؟
هل هم المتوظفون ورؤساء الادارات ام هم الذين يميزون انفسهم عن بقية مواطنيهم بكبريائهم وغرورهم؟) في نظرهم وفي نظر امثالهم) كلا والف كلا بل يراد بالزعماء الوطنيين والمصلحين الذين لم يمتازوا عن بقية مواطنيهم الا بصدقهم في وطنيتهم واخلاصهم في اعمالهم هم اولئك الذين يعملون لرفع شان وطنهم المحبوب لا لرفع شانهم عنه. هم الذين يعملون لملا خزائن بلادهم لا لملاء جيوبهم وبطونهم هم الذين يرون حرفة الوظائف في هذا الزمن احط حرفة يتنازل اليها الكلمة الانسان اجل الزعماء هم الاحرار باتم منى
،
انا لست - والله - ابغض المتوظفين الوطنيين انفسهم وانما ابغض الوظائف في اشخاصهم اذ لم يجن - في الغالب - المتوظف من تلقاء نفسه وانما وظيفته تقضي عليه ان يعمل خلاف ما تامرها به الوطنية ويمليه عليه الواجب وغاية ما اقوله اليوم ان المتوظفين لا يعاملون بما تعامل به
الحكومة! .... ومن شاء فاليبك ومن شاء فليضحك)