كتاب الفرقد ج1 سليمان بن يحي بوجناح (الفرقد)

كتاب الفرقد ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨

15

- 14 -

واعتصموا بحبل الله جميعاً

الاتحاد كلمة صغيرة في اللفظ ولكنها عظيمة في المعنى. اذا تاملنا

جيدا تظهر لنا جليا منافع الاتحاد ومزاياه حتى نكون على بينه و انتباه طالما كتب الكتاب في هذا الموضوع طالما نوهت الصحف بهاته الكلمات، طالما صرخ الاحرار والمسيقظون من الامة: ((الاتحاد! الاتحاد!)، طالما اسمعت هذه الكلمة، ولم نر لها اثرا في الخارج بل ذهبت تلك الصبحات الوطنية ادراج الرياح!

وما السبب في هذا ياترى؟ ما هذه الغفلة وما هذا الرداء الاسود المسدول الامنا وحال بيننا وبين المنهج القويم حتى صرنا في كل و ادنهيم نتمشى الهوين ولم ندر الى اين؟ السبب في هذا كله هو الغفلة

الغفلة صير تنا نرى الأمور بعيون روؤسنا لا بعيون قلوبنا. تراها سطحيا بدون تأمل ولا تفكير، نهتز لسماع كلمة الاتحاد لكن اجسامنا تهتز فقط وقلوبنا لا تتحرك وضمائرنا لا تدرك، فنحن كجسم اعتر التيار كهربائي انقطع ذلك التيار وعاد الجسم الى حاله السابق بدون ادنى تغيير الاتحاد هو التفاف الناس حول بعضهم بعضا وسيرهم الى الامام يدا في يد. الى حيث السعادة ....

فمتى وجد افراد متالمون من ضربة الظلم والاستبداد القاضية ويتساءلون لرؤية مواطنيهم في حضيض الجهل اسرع كل منهم عند سماع انين

اخير للاخذ بيده ولاصلاح ما حل به مشاركته في الالام والاوجاع وإذا ما اجتمعوا علا انينهم في الافاق وسمعه القاصي والداني واخذتهم الشفقة والغيرة واسرعوا للاغاثة وهكذا تكون الوحدة وينمو الجمع وتعظم القوة فمتى علم الجميع ان لابد من النهوض واخذ كل يفكر في سبل التخلص والنجاة وعلم ان لا سبيل الى ذلك الا بالتعاضد والتعاون وان قوة الجمع النافذة تذلل جميع الصعوبات وتقف دونها النوائب والمداهمات وعلم قول الشاعر الحكيم

كونوا جمعيا يا بني إذا اعترى * خطب ولا تتفرقوا احادا تابي الرماح إذا جتمعن تكسرا. وإذا افترقن تكسرت افرادا فمتى علم كل هذا تيقن ان الاتحاد ضروري وان لانجاة و لانجاح بدونه لاسيما وان الله جل وعلا امرنا بذلك فقال: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان المصطفى عليه ازكى الصلاة والسلام قال: وانما ياكل الذئب من الغنم القاصية»

g