كتاب الفرقد ج1 سليمان بن يحي بوجناح (الفرقد)

كتاب الفرقد ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩

- IV

160

القيام بالواجب

الى كل اخواني اقول «قم بواجبك ولا عليك» الى كل ناهض غيور، الى كل ناقد صريح الى كل ذي يراعة اجل الى كل عامل مطلقا اكرر هذا القول الحكيم. واحثه على استحظاره في ذاكرته كلما شرع في عمل او اقدم على مشروع

حقا يجب على كل ناهض غيور ان يتذكر هذا المبداء العظيم «قم بواجبك ولا عليك» مبدأ ينبئ عن كمال عقل المرء وعن ثقته بنفسه ان الناهض الغيور او الزعيم يعتبر اكثر من كل احد هذه الحكمة البالغة حيث كان موقفة امام قومه احرج الموافق … فإذا ما سن مبادي صحيحة ترمي الى غاية هي سعادة القوم تحقق بالاحراز على ضالته المنشودة ما لم ينس هذه العبرة «قم بواجبك ولا عليك

لان الزعيم يشعر من تلقاء نفسه بإذاية الناس له او كراهيتهم لما يزعمه وكانهم يقولون ما ذا يريد بنا هذا الرجل العجيب والغريب (?) يتلقون جميع اقواله واعماله بسخرية وازدراء، ولا يزالون يقاومونه ما دام جلهم في ضلال

فهذا الزعيم الذي يوقف حياته في سبيل الصلاح العام ويجازى بالعنف والصدود إذا لم يعتقد حق الاعتقاد ان جهاده الملي الاصلاحي واجب من واجباته يعد باهماله اياه مجرما فانه لا يستقيم له حال ولا يبلغ الامال ? اجل على الزعيم الحقيقي ان يخاطب ضميره قبل الخوض في جهاده الوطني السلمي بهذه الكلمات قم بواجبك ولا عليك)

وعلى كل ناقد صريح ان يردد هذه الجملة متى رفع صوته او هز يراعه لنقد او مناقشة مخطئ او متمرد مهما كان قدره لان الانتقاد يستوجب البحث والبحث يكشف عن الحقيقة

المنتقد

فإذا كان المنتقد يعتبر الاشخاص ومواضع الانتقاد صار مداهنا لا منتقدا وصار انتقاده مداهنة وانقلبت الحقيقة خطأ وضل الجميع! كيف يهاب المنتقد الانتقاد الحر بل كيف يهاب الحارس من اللص! ? إذا كان المنتقد يخاف من المنتقد) بالفتح) قد يخشى المنتقد المنتقد من احد الامرير احد الامرين اما من عاقبة انتقام من (بالفتح)!. او من الوقوع في خطا يجعله مرتبكا في امره ففى كلا الأمرين لا ابرر المنتقد الحر الذي وجبت عليه الصراحة. فان كان على حق يكون قد اصاب وقام بواجبي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان اخطأ يكون له فضل الاجتهاد ويكون قد خدم الحقيقة خدمة جليلة ببحثه عنها للمنتقد ان يترقب لانتقاده قبولا حسنا او العكس من لا ينبغي طرف الجمهور له ان يقوم بواجبه لا غير ادعوا كل ذى يراعة الى القيام بواجباته بكل صراحة وحرية ضمير لو كان لليراع لسان الحاكم جميع ابناء آدم و ابناء حواء لما يرتكبونه من الجرائم والغلطات بواسطته! اذ لا يتصدى كاتب للكتابة الا إذا تامل جيدا في ماذا عساها تثيره كتابته من العواطف من طرف قرائه عوض أن يفكر في نفس كتابته هل هي خطا ام صواب يكتب تحت تاثير العواطف و الاحساسات لا تحت تاثير

الحقيقة والصواب

فكره وضميره وقلمه ولسانه كلها آلات تخدم فكر وضمير وقلم