الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠طلحة بن
وروى الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة عن جابر قال: بلغني عن عبيد الله أنه التمس من رجل صرفا فأخذ طلحة الذهب بيده يقلبه فقال: حتى يجيء خازني من الغابة وعمر بن الخطاب حاضر يسمع كلامها فقال: والله لا أفارقكما حتى يتم الأمر بينكما؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء). والواقع أن إجماع الأمة مستقر على جواز مبادلة الأثمان بعضها ببعض من حيث الجملة، قال الشيخ عامر: والصرف جائز بين الناس، وهو بيع من البيوع، وإنما يكون في الذهب والفضة على ما تراضوا عليه من قليل أو كثير، ولا يجوز إلا
يدا بيد ".
العقد
العلا
ولا يفوت أن أنبه هنا إلى أن وظائف الأثمان الحصرية التي يعالجها هذا هي كونها أداة لتقويم السلع والخدمات ووسيطا عاما للتبادل، ومخزنا للقيم ووسيلة لتسوية الالتزامات والديون، ولذلك وصفت النقود بوصف السيولة التامة (perfect liquid) التي تمنحها سيولتها القدرة على التشكل بكل الأشكال من سلع وخدمات، وأي تلاعب بالأثمان وتمييع لقيمها يخل بسلامة كل العقود الشرعية؛ لأن الأثمان هي محور كل المعاملات ومن هنا أحاطها الشرع
(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (576) () (2) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 399، والكندي، المصنف، ج 24، ص 46 2010)
بأحكام توجهها للنافع للناس وتبعدها عن الاضطراب في قيمها حتى لا تختل
عقود الناس فتفسد حياتهم. أحكام الصرف
26 3
يترتب على كون بدلي التعاقد من الأثمان جملة من الأحكام الشرعية، وهذه الأحكام شاملة لكل الأثمان سواء كانت أثمانا بالخلقة كالذهب والفضة أو أثمانا بالاصطلاح وتعارف الناس عليها كالفلوس قديما والعملات المختلفة حديثا، والأحكام هي: الحكم الأول: وجوب التقابض في مجلس التعاقد وعليه فلا يجوز التفرق وأحد العوضين في عقد الصرف مؤجل في الذمة، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم، قال الشيخ البسيوي: والصرف عند أصحابنا () وفقهائنا من أهل عمان يد بيد الفضة بالفضة والذهب بالذهب وبالفضة جائز يدا بيد، وإذا استأخر أحدهما فسد، وإن كان إلى أجل كان ربا كما حرم رسول الله، كذلك التمر بالتمر، والبر بالبر والشعير بالشعير، كل ذلك يد بيد جائز، وإن أحدهما إلى أجل كان ربا، وإن تأخر ولم يكن يدا بيد لم يثبت عندهم
كان
بيع ذلك (2).
(1) الحضرمي مختصر الخصال، ص 143، والكندي، المصنف، ج 24، ص 49، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 399. (2) البسيوي، الجامع (المحقق)، ج 3، ص 1782
- 193 -
- 192 -