الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

والإمام السالمي عد اقتراض مريد الذهب من البائع ولا شيء لديه ثم شراءه أو من كان له على آخر ريالات سعودية واتفقوا عند قضائها أن يردها عمانية، الذهب بالأموال المقترضة عد ذلك كله تحايلا على الربا حينما سئل عن الموضوع ذهب بعض فقهاء المذهب منهم وائل بن أيوب إلى عدم جواز ذلك حتى يكون البدلان حاضرين لشرط التقابض في عقد الصرف (1)

إذ جاء في جوابه:

لا يجوز ذلك إذا اشترط ذلك القرض لأجل ذلك البيع، وفي الحديث عن

رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم الشحوم أجملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها وإن الله عز وجل إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم أكل ثمنه، وإنما باعت اليهود الشحوم طلبا منهم للحيلة؛ فإن المحرم عليهم أكلها فاحتالوا لأكل ثمنها وفي هذا الحديث أمر عظيم في إبطال الحيل التي اتخذها أهل الزمان عامة في البيوع اهـ.

ويدل على وجوب التقابض في مجلس التعاقد أحاديث كثيرة منها الحديثان اللذان ذكر ناهما في بيان مشروعية الصرف، وهكذا ما تقدم من نصوص في مبحث ربا البيوع المتقدم.

والفقهاء مختلفون في التقابض السابق هل هو فوري أو هو في مدة مجلس العقد ما لم يتفرق المتعاقدان، وأكثر علماء المذهب أنه فوري كما بيّن الحديث يدا بيد، ولو لم يتفرق المتعاقدان بأبدانهما.

ويترتب على اشتراط التقابض خلاف الفقهاء في صرف ما في الذمة وذلك فيمن كان له على آخر دراهم واتفقوا أن يعطيه صرف دراهمه دينارا، أو العكس،

(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 3، ص 203.

الوليدية

(1)

وذهب آخرون من علماء المذهب إلى جواز ذلك وأن القضاء ثابت وإن غاب أحدهما إذا ثبت ضمانه في الذمة؛ لأن هذا إسقاط حق وليس بيعا ()، كما استدلوا بحديث ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة فقلت:

يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء (3). ولوجوب التقابض السابق ذهب أكثر العلماء إلى المنع من الخيار في عقد الصرف (4)؛ لأن الخيار يجعل العقد غير، بات قال الشيخ عبد العزيز الثميني:

17

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 340. (2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 403، والسالمي، جوهر النظام، ص 289. (3) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب: في اقتضاء الذهب من الورق (3354). (4) الكندي، المصنف، ج 24، ص 51

- 195 -

-192 -