الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٩وروى الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة عن جابر قال: بلغني عن طلحة بن عبيد الله أنه التمس من رجل صرفا فأخذ طلحة الذهب بيده يقلبه فقال: - يجيء خازني من الغابة وعمر بن الخطاب حاضر يسمع كلامهما، فقال: والله لا أفارقكما حتى يتم الأمر بينكما؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالورق
بأحكام توجهها للنافع للناس وتبعدها عن الاضطراب في قيمها حتى لا تختل عقود الناس فتفسد حياتهم. أحكام الصرف
يترتب على كون بدلي التعاقد من الأثمان جملة من الأحكام الشرعية، وهذه
ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، الأحكام شاملة لكل الأثمان سواء كانت أثمانا بالخلقة كالذهب والفضة أو أثمانا
والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء". 1
تقال إلى
بالاصطلاح وتعارف الناس عليها كالفلوس قديما والعملات المختلفة حديثا،
والواقع أن إجماع الأمة مستقر على جواز مبادلة الأثمان بعضها ببعض من والأحكام هي: حيث الجملة قال الشيخ عامر: والصرف جائز بين الناس، وهو بيع من البيوع،
وإنما يكون في الذهب والفضة على ما تراضوا عليه من قليل أو كثير، ولا يجوز إلا في نهاا
يدا بيد.
العقد
الحكم الأول: وجوب التقابض في مجلس التعاقد
وعليه فلا يجوز التفرق وأحد العوضين في عقد الصرف مؤجل في الذمة،
وهذا محل اتفاق بين أهل العلم، قال الشيخ البسيوي: والصرف عند أصحابنا وفقهائنا من أهل عمان يد بيد الفضة بالفضة والذهب بالذهب وبالفضة جائز ولا يفوت أن أنبه هنا إلى أن وظائف الأثمان الحصرية التي يعالجها هذا يدا بيد، وإذا استأخر أحدهما فسد، وإن كان إلى أجل كان ربا كما حرم رسول الله كونها أداة لتقويم السلع والخدمات، ووسيطا عاما للتبادل، ومخزنا هي، كذلك التمر بالتمر، والبر بالبر والشعير بالشعير، كل ذلك يد بيد جائز، وإن أحدهما إلى أجل كان ربا، وإن تأخر ولم يكن يدا بيد لم يثبت عندهم
للقيم ووسيلة لتسوية الالتزامات، والديون ولذلك وصفت النقود بوصف السيولة التامة (perfect liquid) التي تمنحها سيولتها القدرة على التشكل بكل الأشكال من سلع وخدمات، وأي تلاعب بالأثمان وتمييع لقيمها يخل بسلامة كل العقود الشرعية؛ لأن الأثمان هي محور كل المعاملات ومن هنا أحاطها الشرع
(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (576) (2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 399، والكندي، المصنف، ج 24، ص 46.
كان بيع ذلك (2).
والعناية
(1) الحضرمي مختصر الخصال، ص 143، والكندي، المصنف، ج 24، ص 49، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 399.
(2) البسيوي، الجامع (المحقق)، ج 3، ص 1782.
- 193 -
- 192 -