الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

والصرف الصحيح أن يدفع أحد لأحد الدينار ويزن له الآخر الدراهم يدا بيد

بعد معرفتهما بهما، ولا يجوز الخيار في الصرف ولو ساعة ولا في السلف (1) وقد اختلف الفقهاء فيما إذا اشترط الخيار في عقد الصرف فقيل إن اشترط

الخيار بطل العقد من أصله وصححه القطب في شرح النيل، وقيل يصح عقد الصرف وشرط الخيار باطل، وبه قطع الشيخ الثميني في متن النيل

(2)

واختار الإمام السالمي جواز الخيار في عقد الصرف فقال: والذي يقتضيه الظاهر جوازه؛ لأن البيع واقع عند الصفقة، والمنع على قول من يجعله موقوفا إلى تمام المدة؛ لأن البيع صادف بيع ذهب بذهب من غير أن يحضر (3).

ومن الصور المعاصرة في ذلك أن قبض الشيك قبض لمضمونه، فيعطى أحكام النقد إن كان حالا، فيجوز أن يشترى به الذهب والفضة إن قبض البدلان في مجلس التعاقد ().

وللأصل السابق اختلفوا في الحوالات المصرفية الحديثة إذ صاحبها يسلم المبلغ في بلد ويستلم المبلغ في بلد آخر بعملة غيرها نظير أجرة معلومة، ولا إشكال في جواز الأجرة التي يأخذونها وهكذا في أصل المعاوضة بين العملتين،

(1) الثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 228، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 401، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 1285

(2) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 401، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 611.

(3) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 138. له را عيال يا سات

(4) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 110.

138.

the

لكن الإشكال في عدم تحقق التقابض بين العوضين إذ التسليم في دولة والقبض في، أخرى، لكن المعاصرين على الإجازة دفعا للمشقة (1) ومن المسائل التي شاعت في كتب متأخري المذهب أن من باع سلاحا كسيف أو بندقية وفيها شيء من الذهب أو الفضة وكان الثمن من النقود فإنه يلزم أن يتقابضا ثمن ما فيه من الذهب أو الفضة ولا حرج في ثمن غير النقدين أن ينسأ أو يقسط، وسبب السابق أن بيع الأثمان ببعضها لا يصح إلا أن يكون مع التقابض، ومن نصوصهم في ذلك جواب للمحقق الخليلي -رحمه الله - قال فيه: بيع التفق مع ما فيه من صفائح الفضة والذهب نسيئة بما يكون من النقدين الذهب والفضة فهو ربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة إلا ان يخص ما فيه من الذهب والفضة فيباع نقدا يدا بيد وينسأ للباقي فلا بأس، فإن أحضره بقدر قيمة الذهب والفضة نقدا لكن لم يخصص بيعهما به وتأخير الباقي في قيمة الحديد فمختلف في جواز البيع، وفساده أظهر في قول الشيخ أبي سعيد، فإن كان ما على التفق من الذهب أو الفضة مستهلك العين بانحلاله وتغيره عن ذاته إلى معنى الغراء الذي لا يقوم إلا بغيره فلا حكم له في إفساد البيع لعدم تميزه).

الحكم الثاني: حرمة التفاضل عند التماثل

وهذا الأمر مختلف فيه عند علماء المذهب على قولين:

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 127. (2) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 11.

بوب

(2)

-19 V-

- 196 -