الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

القول الأول: جواز التفاضل ولو كان البدلان من جنس واحد إن كان ذلك

يدا بيد ()، قال الشيخ عامر: وعلى مذهبهم رحمهم الله - أن الربا إنما يكون إذا اجتمعت شروط ثلاثة الزيادة والأجل والجنس، وتابعه على ذلك الشيخ الثميني في متن النيل (3) بل حكى الشيخ البسيوي اتفاق أصحابنا على ارتفاع حكم المنع إن كان التبادل يدا بيد)، وأكثر من رأيته احتج لهذا القول واستفرغ جهده لبيان قوته الإمام أبو سعيد الكدمي حتى عد القول الآخر من الأصول

الفاسدة كما في زياداته على كتاب الإشراف لابن المنذر.

وأحسب هذا القول من الامتداد الفكري للمدرسة الإباضية على منهج ابن عباس -رضي الله عنه - فهو المشهور بهذا القول وأخذه عنه تلميذه الأكبر الإمام جابر بن زيد الذي هو مؤسس المذهب الإباضي وجرى عليه الفقه الإباضي بعد ذلك باتفاق () إلى أن حدث القول الآخر في العصور المتأخرة للمدرسة الإباضية

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 182، والكندي، المصنف، ج 24،

ص 41.

(2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 78. (3) القطب شرح كتاب النيل، ج 8، ص 37 (4) البسيوي، الجامع (المحقق)، ج 3، ص 1778.

(5) ارتباط الفقه الإباضي بآراء ابن عباس الله شيخ إمام المذهب جابر بن زيد جلي في قضايا كثيرة منها هذه، ومنها مسألة وجوب الإحلال بعمرة لمن طاف بالبيت

وأظن أنه ما عرف في المذهب قبل القرن الهجري الرابع عشر إلا رواية تروى عن الإمام محمد بن محبوب ذكرها الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني في الدليل والبرهان وبعد قرابة 300 سنة من موته (1)

وأراني أوثر التوقف في أمر هذه النسبة، فالآثار المشرقية التي عنيت بذكر أقوال ابن محبوب -رحمه الله - لم تتعرض لذلك بل تذكر الاتفاق على القول بعدم المنع ()، بل نص ابن بركة أن من مذهب محمد بن محبوب أن بيع الشيء بمثله

وسعى وإن نوى القران حتى جرى ضابط فقهي معهم وهو: عمرة في أشهر الحج

متعة، وغير ذلك، وإن هذه القضية لحرية بالدراسة.

(1) نقل ذلك الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني (500 هـ - 570 هـ) في كتابه (الدليل والبرهان، ج 2، ص 103)، وقد توفي أبو يعقوب الوارجلاني سنة 570 هـ، وتوفي الإمام ابن محبوب سنة 260 هـ، فبينهما ما يقارب 300 سنة، على أنه يظهر من كلام الشيخ الوارجلاني أن القول المحرم لربا الفضل هو رأي فقهاء المذهب وأنه ما خالف فيه اجتماع الأمة إلا ابن عباس، ومن نص كلامه بعد أن أورد الآثار الناهية عن الفضل بين عوضي الجنس الواحد واعلم أن هذه الآثار وردت عن رسول الله من الطرق الصحاح وعولت عليها الأمة والأئمة والفقهاء وجل الصحابة عليها

فخالف ابن عباس، اهـ، وما ذكرته أعلاه يخالفه. (2) وأستثني من ذلك نصا جاء في كتاب المصنف للعلامة أبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي وفيه وقد كره بعض أصحابنا الفضة بالفضة والذهب بالذهب يدا بيد إذا كان هنالك تفاضل الكندي، المصنف، ج 24، ص 47)، ولا أدري من يعني بقوله

- 199 -

-191 -