الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الدليل الثاني: حديث عمرو بن دينار أنه سمع أبا المنهال يقول: باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما، فضل، فقلت: ما أرى هذا يصلح، فقال: لقد بعتها في السوق فما عاب ذلك على أحد، فأتيت البراء بن عازب فسألته قال: قدم النبي

المدينة وتجارتنا هكذا فقال: ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا خير فيه وائتِ ابن أرقم فإنه كان أعظم تجارة مني فأتيته فذكرت ذلك له فقال: صدق البراء ().

الله

الدليل الثالث: آيات الربا المحرم إجماعا نزلت في ربا الجاهلية الذي كانوا يتعاملون به وهو النساء والتأجيل، وكان الواحد منهم يقول: أرب لي وأؤخرك وإذا حل أجله أربى وأجل عليه أجلا آخر فحرم الله ذلك ورسوله، وهذا مثله (2).

القول الثاني: يحرم أن يزاد في أحد البدلين المتحدين جنسا ولو كان ذلك يدا بيد وذهب آخرون من علماء المذهب إلى أنه إن اتحد الجنس في عقد الصرف حرم التفاضل قال في المصنف وقد كره بعض أصحابنا الفضة بالفضة والذهب بالذهب يدا بيد إذا كان هنالك تفاضل (3)، وأومأ القطب إلى اختيار هذا

280.

(1) الحميدي، المسند، (727)، والبيهقي، السنن الكبرى، ج 5، ص 280. (2) البسيوي، الجامع (المحقق)، ج 3، ص 1778.

(3) الكندي، المصنف، ج 24، ص 47.

الرأي (1)، كما نقله صاحب نهضة الأعيان عن الإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي وأنه قد قرأها عليه وأقرها، وعليه الفتوى من سماحة شيخنا الخليلي وشيخنا القنوبي -حفظهما الله - (2)

وهذا الرأي مستند إلى عدد من الأدلة منها:

الدليل الأول: حديث عبادة صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الذهب ن الصامت أن النبي

بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح

(*).

إلا مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء عينا بعين وقولُ الشيخ عامر الذي حدد فيه شروط الربا الثلاثة لا يؤخذ بظاهره بل المذهب مجمع على خلافه، وذلك أنه في عقد الصرف لا يشترط أن تكون هناك زيادة بل مطلق الأجل مع اتحاد العلة موجب للربا سواء كانت هناك زيادة أو لم تكن هناك زيادة)، قال الإمام السالمي ناظما مختصر الخصال، ومبينا قاعدة

المذهب في القضية

(1) القطب، شرح كتاب النيل.

(2) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 177. (3) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (577). (4) القطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 39.

- 203 -

- 202 -