الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أما الرباء فهو بيع الجنس

بجنسه نسيئة بوكس

فيشمل التساوي والتفاضلا أو بزيادة له أو ماثلا

وللعلة السابقة لا يجوز بيع ذهب بذهب آخر وهما متفاوتان في الوزن ولو كانا مختلفين في الصنعة أو القدم والجدة إلا إن كان مع أحدهما مبلغ مالي تعوض به الزيادة عند الآخر، وكان التقابض في مجلس التعاقد.

وأما أدلة أكثر المذهب فاعترض على حديث إنما الربا في النسيئة واعترض عليهم بأن إجازة ربا الفضل بهذه الرواية إنما كان بالمفهوم ويمكن قبوله لو لم

يعارضه منطوق، أما والحال أن منطوق حديث أبي سعيد الخدري الصحيح

الثابت باتفاق معارض له بدلالة النص فلا قائل حينها بتقديم المفهوم بل يعمل بالمنطوق باتفاق أهل الأصول قلعة

??

وحمل بعض أهل العلم قوله "إنما الربا في النسيئة" أي الربا الأشد والأغلظ على أن من قواعد أهل الأصول أنه إن تعارض دليلان ولم يمكن الجمع بينهما قدم الحديث الشاغل للذمة؛ لأن حكم براءة الذمة وارد مورد الأصل فالأصل تقدمه، أما الشاغل فالأصل تأخره، وفي مسألتنا هذه يكون حديث أسامة مفيدا بمفهومه إباحة التفاضل عند التقابض، أما حديث أبي سعيد فيمنعه لذا لزم تقديمه.

وأما الدليل الثاني وهو حديث البراء فيمكن أن يعترض عليه أنه باللفظ المستدل به حديث معل إذ قد أتى في روايات أخرى من طرق صحيحة أكثر من هذه دون ذكر الشاهد على الجواز، وإنما عن الصرف مطلقا فأجازه يدا بيد، أو كانت تلك الروايات عمن باع ذهبا بورق إلى الموسم فأجازه إن كان يدا بيد وهذان لا إشكال فيهما؛ إذ الأول مجمل يحمل على الأحاديث المفسرة الأخرى القاضية بحرمة ربا الفضل أما اللفظ الثاني فلا إشكال فيه؛ لأنه متفق على القول به وجاءت أحاديث صحيحة بمقتضاه، فمثال الأول - أي السؤال عن الصرف مطلقا - عن أبي المنهال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصلح أما اللفظ الآخر المقيد للصرف ببيع الذهب بالفضة نسيئة إلى الموسم فهو من رواية علي بن المديني عند البخاري و مسلم بن محمد بن حاتم عند مسلم ومحمد بن منصور عند النسائي في الكبرى ثلاثتهم عن سفيان بلفظ: عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقا بنسيئة فجاءني فأخبرني فقلت هذا لا يصلح فقال: قد والله بعته في السوق، وما عابه علي أحد، فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم علينا

(1)

(1) السالمي مدارج الكمال، ص 109

(2) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 179 لينا اب ج

ميں

(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات

(1900)

- 205 -

- Y.E-