الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

النبي المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال: ما كان يدا بيد فلا بأس به وما كان نسيئة فهو ربا، ثم قال لي ائتِ زيد بن أرقم فأتيته فسألته فقال مثل ذلك. واللفظ الآخر هو محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا سفيان بن عيينه عن عمرو عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقا بنسيئة إلى الموسم أو إلى الحج فجاء إلي فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصلح، قال: قد بعته في السوق فلم ينكر ذلك علي أحد! فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم النبي المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال: ما كان يدا بيد فلا بأس به وما كان نسيئة فهو ربا، وائت زيد بن فـ أرقم فإنه أعظم تجارة مني فأتيته فسألته فقال مثل ذلك ().

فظاهر من ذلك كله مخالفة رواية الحميدي لهذه الروايات مما يجعلها معارضة لما هو أكثر منها فيجعل في الاحتجاج بها شيئا من الضعف؛ لذا حكم عليها بعض الحفاظ بالضعف (2).

الحكم الثالث: إذا اختلف الجنسان جاز التفاضل وحرمت النسيئة والمراد من السابق أنه إذا كان البدلان من الأثمان وكان جنساهما مختلفين فهنا لا مانع من التفاضل شريطة أن يكون ذلك يدا بيد، وقد روى أبو عبيدة عن

(1) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا

(1091)

(2) البيهقي، السنن الكبرى، ج 5، ص 280.

280.

جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه.

ومن تطبيقات السابق أن العملات المتداولة أجناس مختلفة بحسب اختلاف البنوك المركزية المصدرة لها إلا أنها تجمعها علة ربوية واحدة وهي الثمنية، لذا فيجوز التفاضل بينها في القيمة، لكن يشترط لجواز المبادلة بينها أن يكون ذلك يدا بيد، ومن هنا فأسواق العملات والمبادلة بينها جائزة ما دام شرط التقابض متحققا، وهو وإن لم يكن قبضا حقيقيا إلا أنه قبض حكمي؛ إذ القيد في الحساب قبض حكمي يحل به الصرف (1). وجهة نظر في المتاجرة بالعملات

والناظر في الصرف والشروط التي فيه يتبين له بجلاء أن الشرع قد ضيق كثيرا في أمر مبادلة الأثمان ببعضها حتى قال بعض الفقهاء إنه جائز استثناء، والتشديد السابق له حكمة ومغزى وهو فيما يظهر - حبس الأثمان لأداء وظائفها وخدمة الاستثمار الحقيقي (2) فلا يكون عقد الصرف من سبل الاستثمار (2)

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 114، وبيوض، الفتاوى، ص 441. (2) لأن الاستثمار في مبادلة العملات المضاربة على العملات) يزيد من حمى أسعارها في الوقت الذي لا يواكب فيه هذه الزيادة أي زيادة من الناتج القومي (GDP) الذي هو مؤشر الرفاهية في كل مجتمع، وارتفاع الأسعار دون أن يصحبه زيادة في الناتج القومي هو ما يعرف بالتضخم الذي هو موئل كل ظلم وسبب عملية توزيعية للدخول لا يحكمها منطق ولا شرع ولا أي أساس حقوقي بل يركز

لأسوء

- 207 -

- 206 -