الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

والاتجار؛ لأن ذلك ممقوت من الناحية الواقعية وسبب الكثير من الأزمات ودورات الأعمال التي تعصف بالدول وقد تطيح بها كما شخصته النظرية الاقتصادية، وما أمر أزمة دول النمور الآسيوية عن المتأمل ببعيد حينما قام المقامر اليهودي سورس بالمضاربة بعملاتها حتى أسقطها وقضى على نهضتها الاقتصادية

وثالثها النظر في مآل ذلك العقد وأثره على المجتمع سلبيا وإيجابيا فإن كان يفضي إلى مفسدة ترجع على المجتمع فيمنع بسببها وإن تقرر جوازه، فقها وهذا الأمر لا يرجع البت فيه إلى الفقهاء إن لم يكونوا من ذوي الخبرة والمعرفة بذلك الشأن بل إلى السياسة الشرعية التي تنظر إلى مختلف الظروف المحيطة بالمجتمع

التي كانت تأمل أن تضارع بها الغرب بل تتفوق عليه فقضى عليها وحفظ للغرب فتقرر بواسطة أهل الخبرة والنظر منع المعاملة أو إمضاءها. والولايات المتحدة تفوقها الاقتصادي ومنه هيمنتها العسكرية على من سواها ممن

لم يبلغ شأوها.

وملخص السابق أن الأظهر والله أعلم أن مبادلة العملات بعضها

ببعض لا بد من أن تقيد بكون المبادلة بين العملات لأجل دافع المعاملات وقضاء مما تقدم يظهر أنه لا بد من النظر إلى قضية تبادل العملات وأن لا يطلق الأوطار المباحة بها خاصة في الأسفار والتجارة الدولية، أما إن كانت المبادلة بينها القول بجوازها مع تحقق شروط الصرف، والأمر الذي أظن صوابه والعلم الله بدافع المضاربة على فروق الأسعار (speculation) والاسترباح منها فالأظهر

أن حلية المعاملة في الشرع الإسلامي تحكمها أصول ثلاثة:

أولها سلامة الباعث وموافقته للمقاصد الشرعية، وهذا أمر قلبي بين

المكلف وربه.

وثانيها صحة مبنى العقد وموافقته للشروط العامة للعقود وهذا أمر يبت

فيه فقهاء الشريعة.

CH

الثروة في أيدي أصحاب رؤوس الأموال ويقضي على العمال وهم أكثر المجتمع - وكل الدائنين فيتعارض وقوله تعالى كى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ (الحشر:

فقها وسياسة شرعية أنها لا تجوز لا لتخلف شيء من شروط عقد الصرف فيها بل لمآلاتها الفاسدة من تضخم الأسعار وانهيار قيمة العملات فضلا عن كونها سبيلا ترحل به ثروات الأمة لتستثمر في الأسواق الدولية وتغيب عن الإسهام في تنمية اقتصاد الأمة الحقيقي وتشغيل مواردها النقود في الإسلام

كانت النقود المستعملة زمان بعثة النبي والخلفاء الأربعة من بعده هي الدراهم الفضية والدنانير الذهبية، وما كان العرب يسكون عملتهم بل كان الأمر أن الرومان يسكون الدينار الذهبي والفرس يسكون الدرهم الفضي الدراهم والدنانير متفاوتة في أوزانها إلا أنه كان وزن عرفي للدينار والدرهم

وكانت

- Y.9_

-Y.A-