الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وعليه جرى واقول له لا الهلال و الوزن وزن أهل مكة والعبادات والقضايا التي جعلت منوطة بالدينار والدرهم كلها ترجع إلى اصطلاح أهل مكة وعرفهم.

وبعد حادثة الرومان الذين أرسلوا إلى عبد الملك بن مروان مهددين بسب النبي صلى الله عليه وسلم في السكة التي تأتي منهم وتتداول في مجتمعات المسلمين إذا لم يزل شعار التوحيد من قماطير الأسكندرية بعد ذلك كله اجتمع الرأي على أن يكون للمسلمين سكة خاصة بهم وتم تحديد وزنها ليوافق وزن دينار مكة ودرهمها وفق عملية طويلة ستخرج بنا عن المعاملات إن استقصيناها، والحفريات والدراسات الأثرية بعد السابق وصلت إلى أن دينار عبدالملك بن مروان وزنه 4،25 جم، والدرهم وزنه 2975 جم.

وبقي الاجتماع البشري على نظام المعدنين الذهب والفضة إلى أن ظهرت الفلوس وهي عملات معدنية من غير الذهب والفضة، وكان للفقهاء فيها خلاف أتأخذ حكم الثمنية في الذهب والفضة وكل ما يتعلق به من أحكام، أم أنها تبقى عروضا تجارية لا تأخذ حكم الذهب والفضة وهذا ما سنعرض لرأي فقهاء

المذهب الإباضي حوله باختصار.

أما العملات الورقية فمرحلتها تالية للسابق فقد كان بدأها بسندات الصيارفة التي كانوا يعطونها لأصحاب الودائع الذهبية على أنها وثائق لهم تثبت لهم مقدارا من الذهب في البنوك، بعدها تطور الأمر بالناس فأخذوا يتعاملون بتلك السندات ويتبايعون بها واثقين من البنوك التي أصدرتها مما حدا بالبنوك إلى أن تصدر مثل هذه السندات بكميات فوق موجوداتها الذهبية الحقيقية وأخذت

تتكسب منها مما جعل البنوك المركزية تعارض هذا الأمر وتحصر حق إصدار النقد لتكون هي الوحيدة المخولة بذلك. أورثت الفوضى في إصدار النقود دون ضابط خاصة في الحرب العالمية الأولى وبين الحربين تضخما وتميعا في النقود حتى وصل التضخم في بعض البلدان إلى %300 كما في ألمانيا والذي اضطرها إلى ذلك مضاعفة الإصدار النقدي لأجل دفع تكاليف الحرب كما املاه عليها الحلفاء.

بعد

أن شعرت البلدان الكبرى حينها بفوضى النقود اجتمعوا في مؤتمر Bretton Wood) في أمريكا عام 1944 م، وقد قدم اللورد كينز والوفد البريطاني مقترحا باعتماد عملة عالمية واحدة أسموها (البانكور) وتوزع على بلدان العالم بنسب معينة، إلا أن وايت وزير الخزانة والممثل الأمريكي أعلنوا أنهم يلتزمون بتعويض الدولار بقيمته ذهبا عند الطلب 35 دولار لكل أونصة من الذهب، وبذلك خرج العالم عن نظام الذهب ليكون الدولار هو العملة القائدة لكل عملات العالم، ومضت أمريكا على شرطها في ربط الدولار بالذهب إلى عام 1971 م وعند اعتراض ديجول الرئيس الفرنسي على حرب أمريكا في فيتنام ومن أين لها القدرة على تمويل تلك الحرب المكلفة فطالب بذهب مقابل الدولارات الأمريكية التي معه مما أوقع أمريكا في الحرج وعلمت أنها ستفقد كل ثروتها من الذهب فقام نيكسون حينها وأعلن بفك الارتباط الدولاري بالذهب وأن أمريكا لا تلتزم بتعويض أحد ذهبا

- 211 -

- 210 -