الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٠وبالوصول إلى المرحلة المذكورة فك ارتباط العملات بالذهب وأصبحت تستند أمور متعددة منها أغطيتها الذهبية، ومنها موجودات الحكومات من العملات الأجنبية، وتسعى إلى فرض عملتها من خلال حضورها الاقتصادي القوي الذي يمكنها من الحفاظ على عملتها الوطنية قوية ويحفظها من الانهيار، أما في الصعيد الداخلي للدولة الواحدة فالإلزام القانوني وحدها من يعطي وكان المحبين
العملات الاصطلاحية قوة.
والبحث في تاريخ النقود وأطوار الاجتماعي البشري فيه طويل وله علاقة
مباشرة بالتأصيل الفقهي، لكن لا مجال له في هذا السياق فليراجع من مظانه وفي المذهب الإباضي قولان في حكم الفلوس ألها حكم الأثمان أو هي من العروض فلا يكون لها حكم الأثمان ()، ومذهب أبي المؤرج أنها ليست من الأثمان فلا بأس أن تباع بالدنانير إلى أجل وبزيادة (2)، والمتأخرون من فقهاء المذهب اختلفوا في الأوراق النقدية فالقطب رحمه الله - من فقهاء المغاربة ما كان يرى الأنواط من الأثمان، ونص كلامه في القضية جاء عنه: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم، وورقة السكة ليست من جنس الذهب ولا من جنس الفضة ولا من جنس النحاس فيجوز بيعها
د العالات
(1) الصائغي لباب الآثار، ج 10، ص 17، والمحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي و بيما
ج 4، ص 8.
(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 180.
بالذهب أو الفضة أو بالنحاس نقدا أو عاجلا أو آجلا بالزيادة أو بالنقصان أو بالسواء، ويجوز شراؤها على السلم بالذهب أو بالفضة أو بالنحاس سواء كان النحاس أو الفضة أو الذهب سكة أو غير سكة (1)
ومعتمد القطب -رحمه الله - في القول السابق هو أن طبيعة الورقة ليست من الربويات فهي من المداد والكتان أو الصوف أو القطن أو غير ذلك وليس ذلك من جنس الذهب أو الفضة أو النحاس فإن الذهب والفضة والنحاس معادن صلبة والورق يقطعها الفار ويأكلها (2). وتعرض القطب في جوابه أيضا لما اعترض عليه به وهو أن أوراق السكة مضمونة عند قائمها من النصارى فمن أراد تبديلها بالذهب أو الفضة أو النحاس أبدلها له ولا بد وتعقب هذا بقوله -رحمه الله -:
ليس ذلك مصيرا لها من جنس الذهب أو الفضة أو النحاس لأن ذلك أمر عارض لا ذاتي للورقة مع أني سألت عن ذلك النصارى وغير النصارى بالواسطة وبلا واسطة لا يدرك ذلك مريد التبديل بالمحاكمة عند النصارى ولا بلا محاكمة (3). القيم الفروسية المعانا
(1) القطب، كشف الكرب، ج 2، ص 225. (2) القطب، كشف الكرب، ج 2، ص 226. (3) القطب، كشف الكرب، ج 2، ص 226.
- 213 -
- 212 -