الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١مقومات (1) عقد البيع لعقد البيع ثلاثة مقومات هي
أحكامها بعون الله - على النحو التالي:
المقوم الأول: الصيغة
الصيغة والعاقدان والمعقود عليه، وسنفصل
الأصل في حل البيوع هو الرضا {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم
قال الإمام السالمي: إن لكل قوم ما اصطلحوا عليه وإذا انطبقت ألسنة
هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج، وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم؛ لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع، وقد حصل ها هنا، ولا يشترط كون ذلك الوضع عربيا وإلا لهلك أكثر الأمة، والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنيفية السهلة ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله
بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَراضِ مِنكُمْ} [النساء: 29] فهو الركن علينا فيه من حرج؛ إذ يلزمهم تعلُّمُ ألفاظ ذلك باللفظ العربي
الذي لم يختلف الفقهاء فيه إلا أن الرضا إرادة باطنة لا تعلم إلا بما يدل عليها ويخرجها إلى الغير بوسيلة من وسائل البيان المعروفة ومن هنا جعل الفقهاء الصيغة التي هي تعبير لساني لفظي - ركنا لعقد البيع؛ لأنها أظهر ما يدل على - الإرادة الباطنة فلا تقبل إثبات العكس حتى يستقر التعامل، ومن هنا كانت الإرادة الظاهرة (الصيغة) مما يستبان به أمر الإرادة الباطنة. والسابق لا ينفي قبول كل ما يظهرها من غيرها كالمسالمة (المعاطاة) على ما سيأتي بيانه إلا أن الأصل العام أنه ما دام اللفظ منبئا عن الإرادة الباطنة فإنه يحصل بكل الألفاظ التي وضعت للبيع على ما يعقله المتعاقدان من اللغات (1). ما
(1) ثمة خلاف بين أهل العلم في أركان عقد البيع أهي الصيغة وحدها أم معها غيرها وخروجا منه استعمل الكاتب لفظ المقومات ليشمل الجميع دون أن نضيع فائدة تطلب من الاصطلاح، السابق، غير أني لم أجد هذا المصطلح (مقومات) مستعملا
عند فقهاء المذهب.
(2)
والسابق قد يكون معه المتعاقدان متحدين في اللغة المعربة عن إرادتها الباطنة
في التعاقد وقد يكونان مختلفين، وهذا كله لا حرج فيه ما داما عارفين بالألفاظ، ومن الباب السابق مسألة أوردها العلامة الصايغي في كتاب لباب الآثار عمن أنعم على الموجب بالفصيحة بقوله: (ok) مريدا بذلك الإفصاح عما بنفسه من الرضا بالعقد، إذ قال السائل: في الدلال () إذا كان ينادي على السلعة وزاده أحد
من الناس قال له عندي أوكيه (ok) ، أيثبت عليه البيع بهذا الزبون؟ الجواب على معاني ما جاء في آثار المسلمين إذا كان في مثل هذا الكلام هو المتعارف بينهم في المزايدة وعلى ذلك جرت العادة بينهم فيما يفهمونه ويعرفونه
(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 348، والكندي بيان الشرع، ج 42، ص 237، وأبو ستة، حاشية على الإيضاح، ج 3، ص 249، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14،
ص، وماجد الكندي جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص 274. (2) السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 454.
(3) متولي الوساطة في البيع بالمزايدة.
- 17 -
Hulaga's
-17 -