الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢من بعضهم بعض إذا قال أحدهم بذلك للدلال وقصده له الزيادة على سلعته التي ينادي عليها فأرجو أن ذلك ثابت على المزايد إذا وقعت السلعة عنده على مزايدته فيما بينه وبين الله (1).
عقود الأعمى
ومما نص عليه بعض فقهاء المذهب جواز البيع والشراء من الأعمى إلا أن
لذلك ثلاث حالات
الحالة الأولى: كون الأعمى أحد العاقدين في الأمور التي لا تتوقف على النظر، فالمبصر والأعمى فيها سواء، وهذه تجوز من الأعمى بيعا وشراء وإعطاء. الحالة الثانية كون الأعمى أحد العاقدين في المنقولات والعروض كالحيوانات وما في حكمها، وهذه لفقهاء المذهب قولان: فقيل لا يجوز للأعمى فيها البيع ولا الشراء ولا الإعطاء وقيل بالجواز، لكنهم يمضون البيع إن كان على سبيل الواسع الذي يجري به العرف ولا يستنكر من قبل الناس. الحالة الثالثة: كون الأعمى أحد العاقدين في الأصول والعقارات، وهذه لا يجوز للأعمى فيها بيع ولا شراء ولا إعطاء قولا واحدا في المذهب، وإن أراد التعاقد فيها فلا بد له من وكيل مبصر يتحرى له مصلحته في العقد، وأطلق أبو الحواري القول بالمنع من عقود الأعمى وأنه لا يسع أحدا يشتري منه إلا أن يوكل وكيلا يبيع له، ونص على أن من اشترى من الأعمى شيئا فليرده ولو كان الأعمى
(1) الصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 262.
ال
بات)
(Y)
بالغا عاقلا ()، غير أن الشيخ خلفان بن جميل قيده بقوله: واستثنوا من ذلك بيع المياه والأنهار فقد أجازوه من الأعمى ونحو ذلك مما لا يحتاج إلى نظر بالبصر قال المحقق الخليلي
وما جاز بيعه للأعمى والبصير مما لا يتوقف على نظر العين كالماء فالأعمى والبصير فيه سواء في البيع والشراء والعطاء، وإنما التشديد فيما سواه من الأصول لا يجوز فيها بيع الأعمى ولا شراؤه ولا عطاؤه في معنى الحكم، وما سواها من العروض والحيوان فيختلف في جوازه منه بيعا وشراء وعطاء والمنع في الحكم أصح (3).
ومثل الأعمى في الحكم الأعجم إن كان يدرك رضاه بالإيماء والإشارة، وكان يعقل ويأبى الغبن ويعرف الربح من الغبن بالإيماء ولو لم يفهم كلامه، ومثله الأصم الذي لا يسمع إلا أنه يعرف الكتاب إذا كتب له (4) والرضا الشرعي لا يصح للإنسان أن يسقط حقه فيه قبل المعرفة الحقيقية بدافع أنه شرع لأجله فله أن يسقطه بمعنى أنه لا يصح لإنسان أن يتعاقد عقد غرر ويقول إنه إن جاء بغير ما يريد فإنه راض به؛ لأن في هذا حقا لله وليس هو
(1) أبو الحواري جامع أبي الحواري، ج 2، ص 100. (2) الشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 239، و الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 180، والسيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 19 امالها (1) (3) المحقق الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 47.
(4) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 239.
ضا
درو (2)
-19 -
- 14 -