الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١١إلا أن الشيخ السالمي والإمام محمد بن عبد الله الخليلي والشيخ خلفان بـ جميل السيابي رأوا أنها من الأثمان ولا يصح أن تباع بالذهب والفضة إلا بدا
بيد ()، ونص كلام الإمام السالمي في القضية حينما سئل عمن باع نوطا بأكثر
مضمونه نسيئة:
من
قد رأيت جواب القطب في هذه المسألة، وقد بالغ عفا الله عنه- 4 - في الترخيص ولا أقول بذلك؛ لأنهما في منزلة ما تضمنته من النقود فهو بمنزلة من باع ورقة تتضمن مائة قرش بمائة وعشرة، أترى المشتري يشتري تلك القرطاسة بهذه القيمة، كلا بل ما أراد إلا ما تضمنته من النقد والقطب عفا الله عنه - فرّق بين الصورتين؛ لأنه يرى أن النوط صرف مستقل بنفسه وأنه خلاف الورقة المضمونة وأطال في بيان ذلك فراجعه من كلامه المطبوع (2).
ہو
والذي استقر عليه الاجتهاد الفقهي الإباضي أن الثمنية تثبت بالعرف أو بسلطة القانون، ومنه فالأوراق النقدية الآن لها أحكام الأثمان الحقيقية وإن لم تكن من المعادن وعلى القاعدة السابقة فالفلوس إما أن تكون رائجة متعارفا على جعلها أثمانا للأشياء وبدلا للمتلفات وهنا تعطي حكم الثمنية فيصح أن تكون مسلما في عقد السلم، أما إن كانت غير رائجة عند عامة الناس فليس لها حكم الثمنية، والأوراق النقدية الآن لها الحكم نفسه
(1) السيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 33.
(2) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 193، وج 3، ص 53.
وفي ختام هذا الباب أدرج أجوبة يسرها الله على أسئلة وردت إلي في موضوع
الصرف:
فتاوى هواة جمع العملات
أنا من هواة جمع العملات المختلفة، وقد فاجأني شخص بأن لها أحكاما فقهية تدخل في باب الصرف، فأتيت إليكم بأسئلتي هذه طالبا إرشادكم خشية أن أقع في المحظور الشرعي.
السؤال الأول: ما هو حكم اشتغالي بالهواية السابقة؟
الأصل في الاشتغال بالهواية السابقة الجواز والحل إذا ما خلت من محذور شرعي، ولم تؤل إلى محذور شرعي، وأكثر ما يقع فيه المتعاملون بالهواية السابقة ربا البيوع، فلابد لكل متعامل بها أن يكون متفقها في أحكام ربا البيوع ليتجنبه، أما المحذور الذي قد تؤول إليه هذه الهواية فهو الإسراف والإنفاق البالغ على حساب أمور قد حض الشرع أن يكون الإنفاق فيها، وهي أولى من إشباع نهم النفس بهذه الهواية.
على أن هذه الهواية هي بخلاف التكسب عن طريق المتاجرة في العملات لأن الأقرب أن المتاجرة بالعملات مما لا يصح شرعا، إذ هي سبب لأن تتذبذب العملات النقدية وتضطرب، واضطرابها هذا مخل بالعدالة قاض بالظلم خاصة على العقود الممتدة عبر الزمن، فصاحب الدين ستتناقص قيمة دينه المالية بسبب
التضخم، والله أعلم.
- 215 -
- 214 -