الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

السؤال الثاني: في أحيان نشتري عملة قديمة كالريال السعيدي أو القروش

ونحوها بعملة جديدة، فما ضوابط هذا التعامل؟

الجواب: لا بد من أن يكون حاضرا لديكم التفريق في المعاملة السابقة بين أمرين أن تكون العملة القديمة مصنوعة من أحد النقدين كالذهب والفضة، أو أن تكون من غيرهما، ففي الحال الأول وهو كون العملة القديمة مصنوعة من أحد النقدين الذهب والفضة فيلزم في حال شرائها بالعملة الورقية القائمة أن يتقابض كل من المتعاملين في مجلس التعاقد، فلا يجوز شراؤها بالنسيئة، وليس للثمن تحديد بل هو ما يقع عليه اتفاق المتعاقدين.

أما في حال كون العملة القديمة من غير النقدين فلها حالان أولهما أن تكون قائمة يتعامل الناس بها أو أن تكون ملغاة، فإن كانت قائمة يتعامل الناس بها فلا بد من أن ينظر إلى جنسها فإن كانت مخالفة للعملة الأخرى فهنا يكون الأمر راجعا في القيمة إلى تراضي المتعاملين مع شرط التقابض في مجلس التعاقد فلا يجوز أن يكون بيعها على سبيل النسيئة، وإن كانت العملتان من جنس واحد فلا يجوز التفاضل بينهما.

أما إن كانت العملة التي تريدون شراءها مهدرة لا يتعامل الناس بها فهذه قد فارقتها علة الثمنية وعليه فليست هي من الأصناف الربوية، وما دامت كذلك فيجوز لكم أن تبيعوها وتشتروها بأي عملة أخرى سواء كانت العملتان الملغاة والباقية مقبوضتين عند التعاقد أو كانت إحداهما غائبة، ولا تحديد لمقدار الثمن الذي تشترى به العملة القديمة المهدرة بل ما يقع عليه اتفاق المتعاقدين.

السؤال الثالث: في أحيان نجد عملات لا يتعامل الناس بها الآن كأن تكون عملات نقدية معدنية فئة المئة بيسة أو ربع الريال أو نصف الريال، ولندرة السابقة يرفض من يملكها إلا أن يبيعها بقيمة أعلى من قيمتها بل قد تصل إلى أضعاف القيمة كأن يبيع القطعة المعدنية للمئة بيسة بثلاثة ريالات أو نحو ذلك؟

الجواب ما دامت العملات السابقة لم تلغ لكن رفعت من السوق فقط

من

قبل البنك المركزي المصدر لها ولها قيمتها لو أن إنسانا أراد أن يتعامل بها فهنا لا يجوز أن تباع بجنسها إلا مثلا بمثل فقطعة النصف ريال لا يجوز أن تباع إلا بنصف ريال، وقطعة ربع الريال لا يجوز أن تباع إلا بربع ريال وهكذا للقاعدة التي نص عليها الحديث النبوي: إذا اتحد الجنسان الربويان حرم التفاضل

والنساء.

المتعاقدان

من

ولكن في الأمر مخلص من حيث حرمة التفاضل بأن تباع القطعة المعدنية بجنس آخر فإن كانت من فئات الريال العماني بيعت بأي مبلغ يتفق عليه فئات الدرهم الإماراتي، مثلا، لكن شريطة أن يتقابض المتعاقدان في مجلس التعاقد؛ إذ لا يجوز تفرقهما دون تقابض إن كان الثمن والمثمن من الأجناس الربوية التي تجمعها علة واحدة وهي هنا الثمنية للقاعدة المأخوذة من الثابت عن النبي: إذا اختلف الجنسان جاز التفاضل وحرم النساء. السؤال الرابع: يكون تبادل العملات أحيانا في خارج القطر الذي نسكنه إذ نجد عملات نادرة عند أشخاص خارج عمان فيكون تعاملنا محكوما معهم بالتحويل المصرفي، وسؤالنا هل يؤثر ذلك على المعاملة؟

- 217 -

- 216 -