الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٥ثالثا: الإشهاد على العقد قال بذلك جمع من علماء المذهب، بل هو منسوب إلى أكثرهم، وقد نقل عن إمام المذهب جابر بن زيد، قال الشيخ عامر غير أنهم أوجبوه في السلم؛ لأن السلم مخصوص والمخصوص لا يصح إلا بجميع شروطه، وذهب آخرون إلى عدم اشتراطه ومنهم! القطب إذ قال -رحمه الله-: والحق عندي صحة السلم بلا شهود وإنما الأمر به في الحديث بخصوصه (3)
وإيجاب الإشهاد على بيع السلم على هذا القول مستثنى من القاعدة العامة التي مضى تقريرها أنه لا يجب الإشهاد على البيع، والأمر الوارد به في الآية إنما هو أمر
إرشاد وندب.
رابعا: أن يكون هناك أجل في عقد السلم ودليله قوله: إلى أجل معلوم، وهذا قول موجود لبعض علماء المذهب وقد حدوا ذلك بثلاثة أيام، قال أبو مالك الصلاني: أقل الأجل الذي يثبت به السلف ثلاثة أيام (4).
()
وذهب آخرون إلى عدم اشتراط هذا الشرط، وإنما إن كان أجل فلا بد أن يكون معلوما، وقالوا إن ذكره في الحديث إنما هو من باب الأغلب المعتاد الذي عليه عمل الناس، وعليه فليس له مفهوم وهذا أولى، قال الإمام السالمي:
اعة وبعضهم يشرط تعيين المحل وشرط الثلاث في أدنى الأجل (1) قال الشيخ عامر: وأقل ما يجزي في هذا من الأجل ثلاثة أيام؛ لأنه أقل
(2)
الجمع، غير أن عموم قوله عليه السلام لأجل معلوم يقع على القليل والكثير (2)،
وإن اتفقوا على أجل معلوم فيجوز عند بعض فقهاء المذهب قبضه قبل محله برضى المتسلف (3).
والأجل المراد هنا لا بد من أن يكون مضبوطا بمدة محددة لا تطول فيقع الخلاف كشهر كذا مثلا، ومن هنا اختلفوا أيجوز أن يكون الأجل إلى الصيف أو القيض فمنعه بعض فقهاء المذهب والمجيزون أجازوه إن كان بمعنى إدراك الثمرة
شروط المسلم (الثمن)
الشرط الأول: أن يكون نقدا مضروبا، ومنه فلا يصح إلا بالدراهم أو الدنانير معلومة الوزن ونسب ابن بركة إلى علماء المذهب الاتفاق على أنه لا يصح السلم بنقار سبائك الذهب والفضة والدراهم والدنانير إذا لم تكن معلومة الوزن، وكان هذا الاتفاق بعد خلاف لأبي علي موسى بن علي الذي كان يرى جواز أن يكون نقار الذهب والفضة رأس مال في السلم لكن ناظره محمد بن
(1) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 184
(2) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 424.
(3) القطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 635.
(4) العوتبي، الضياء، ج 17، ص 40.
(1) السالمي، مدارج الكمال، ص 108.
(2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 418، والسالمي، جوهر النظام، ص 331. (3) الصائغي لباب الآثار، ج 10، ص 16.
- 223 -
- 222 -