الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٧السلم في الثياب جائز إن كان ذلك بذرع معلوم من صنف معلوم إلى أجل معلوم).
(1)
وسبب الخلاف في القضية بينه الشيخ عامر إذ قال: أصل اختلافهم هل هذه الأشياء تضبط في الذمة بصفة معلومة أم لا تضبط؟ فمن كانت عنده تضبط جوزها، ومن كانت عنده لا تضبط أبطلها".
ثالثا: أن يكون المسلم فيه مما يوجد بأيدي الناس غالبا، ولا خير فيما ينقطع ولا يوجد (3).
رابعا: أن يكون دينا موصوفا في الذمة، ولا يصح أن يكون في معين؛ لأنه سيكون عقد غرر؛ إذ قد لا يتحقق ذلك المعين، ففي المحاصيل قد لا يثمر ذلك البستان، وفي الحيوان قد لا يحيى، قال أبو الحسن البسيوي: إن سمى السلف من أرض فإن ذلك لم يجز؛ لأنه قد يعدم من ذلك الموضع وينقطع، وإن شرط من قطعة بعينها وعدم منها فقيل يفسد العقد كله وللمسلم رأس ماله، وقيل يأخذ من غيرها، وقيل بل ينتظر إلى محصول عام مقبل، ولعل قاعدة دلالة النهي على الفساد تثبت بطلان التعيين بأرض دون غيرها وصحة أصل عقد السلم.
(1) العوتبي، الضياء، ج 17، ص 67. (2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 413.
(0)
(3) البسيوي، الجامع، ج 4، ص 10، و العوتبي، الضياء، ج 17، ص 64.
(4) البسيوي، الجامع، ج 4، ص 10.
(5) البسيوي، الجامع، ج 4، ص 13.
:خامسا: أن لا يكون من جنس الأثمان، فقد نص الإمام ابن محبوب على أنه
لا يصح أن تكون الأثمان من ذهب أو فضة مسلما فيها بل هي مسلمة دائما؛ لأن الذهب والفضة هما أثمان الأشياء وليست الأشياء هي أثمانا للذهب والفضة ()، (1) وقال الإمام السالمي: الدراهم ثمن فلا يليق أن تجعل مثمنا (2). وفي هذا حفظ لسكة المسلمين من أن تكون ميدانا للمضاربة على فروق الأسعار مما يجعل قيمتها مضطربة، واضطراب قيمة العملة سبب رئيس لفساد النظام الاقتصادي كله مما يؤذن بسقوطه، وفي ذلك إشارة إلى خطورة المضاربات في أسواق العملات والتكسب من فروق بيعها وشرائها. لكن نص ابن النضر على أنه يصح السلم في الفلوس، والفلوس أثمان اتخذت من غير الذهب والفضة (3). سادسا: بيان مكان الإيفاء بالمسلم فيه إن كان في الحمل كلفة ومؤونة؛ لأن هذا مما يسبب النزاع ويختلف الثمن بسببه فكان بيانه وجلاؤه شرطا، ومن فقهاء المذهب من أبطل عقد السلم إن لم يحدد مكان الوفاء لكن الشيخ أبا الحسن البسيوي رد هذا القول بأن فيه نظرا لأن السنة لم تبين أن يكون لقبضه شرط موضع إنما قال: فليسلم في شيء معلوم وضرب معلوم إلى أجل معلوم ولم يشترط
(1) الصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 65. (2) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 54.
2016
(3) ابن النضر الدعائم، ص 160.
- 227 -
- 226 -