الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣حقا خالصا له، قال ابن عبد العزيز: وإنما التراضي أن يشتري الرجل ما يعرف أو يعرف له فيرضاه أو يسلف في شيء معلوم، وليس التراضي أن يتراضيا جميعا ببيع ما حرم الله أصله).!
وصيغة التعاقد مكونة من الإيجاب والقبول وبها ينعقد البيع والإيجاب
منهما هو ما تعلق بالتمليك والقبول ما تعلق بالتملك، وأولى الألفاظ وأقطعها في إبرام العقد كون الإيجاب والقبول بلفظي الفعل الماضي الذي يفيد البت والقطع فيقول البائع موجبا بعت، ويقول المشتري قبلت (2).
وصيغة الماضي إيجابا وقبولا يمكن لولي الأمر أن يحد بها نوعا من العقود التي تحوي التزامات كبيرة ضبطا لها وصونا لحقوق العباد؛ لأن صيغة الماصي
مظهر واضح للتعبير عن الإرادة في صورتها النهائية فقد جاوزت مرحلة التردد والتفكير والمفاوضة والمساومة إلى الجزم والقطع والبت والحسم، وهذه الصيغة وإن كانت للماضي وضعا إلا أنها في عرف اللغة والشرع إيجاب للحال وقطع له، والعرف قاض على أصل الوضع (3).
ويشرط للصيغة حتى تكون حجة في تمام العقد أمور:
أولها: بقاء الموجب على إيجابه حتى يصدر القبول من الطرف الآخر، أما إن
رجع عن إيجابه قبل رضا الطرف الآخر فلا يعتد بذلك الإيجاب؛ لأن العقد لم يتم والإرادتين لم تلتقيا فمن حقه الرجوع؛ إذ المأمور به الإيفاء بالعقود وما دامت الإرادتان لم تلتقيا فلا عقد)، وإن قبل والموجب على إيجابه تم العقد ولم يصح الرجوع عن العقد إلا بالإقالة الشرعية، قال أبو المؤثر:
في رجل توقع على مال رجل فباعه لرجل آخر، ولم يدع فيه وكالة ولا أمرا، فبلغ ذلك رب المال فأجاز البيع وأشهد على ذلك، ثم إن المشتري أراد الرجعة وقال: إنما بعت لي ما لم تملك، وقال صاحب المال: أتممت له البيع، فإذا أتم صاحب المال البيع قبل أن يرجع المشتري فالبيع تام وليس للمشتري رجعة، وإن رجع المشتري قبل أن يتم صاحب المال ثم أتم بعد ذلك فقد برئ المشتري والبيع منتقض، وإن رجع البائع وتمسك المشتري ثم أتم صاحب المال فالبيع تام وليس رجوع البائع بشيء". ويستثنى من بقاء الموجب على إيجابه إلى أن ينعم المالك بالقبول حتى يتم العقد فرع فقهي وهو الإيجاب في بيع المزايدة فالأكثر من فقهاء المذهب على أنه لا
3
ان تقصف قو
(7)
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 121. (2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 7، والثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 183
(3) السنهوري، مصادر الحق، ج 1، ص 85.
(1) الشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 7. (2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 9. (3) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 278.
- 21 -
- Y.-