الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

و مما يجب عليه من يخبر به في بيع المرابحة إن اشترى ذلك الشيء في وقت الغلاء وفي بلد غال فيه ذلك الشيء فأراد أن يبيعه في وقت كساده، أو في بلد رخيص فيه

ذلك الشيء مرابحة فإنه لا يبيعه حتى يخبر بالوقت الذي اشتراه فيه والبلد بل قال بعض أهل العلم إنه إن اشترى بضاعة من أبيه أو أخيه أو ابنه أو ممن لا تقبل شهادته له فإنه يلزمه البيان خشية أن يكون في البيعة الأولى محاباة للأقرب؛ لأن الإنسان مجبول على المسامحة واللين لأقربيه (1).

وقد يستعمل الإنسان العين التي اشتراها ثم يجد لها من يشتريها منه مرابحة، وقد يكون هذا الاستعمال مؤثرا في القيمة فيقال إن هذا البيع جائز من حيث الجملة ولكن بما أنه من بيوع الأمانة يلزم البائع أن يذكر أنه وقف عليه بكذا مثلا واستخدمه كذا حتى يكون المشتري الثاني على علم من أمره، وهكذا إن كان المبيع حيوانا فنتج له فيخبر عن نتاجه؛ لأن ذلك في كثير من الأحيان ناقص للقيمة، وأما إن كان الاستعمال غير مؤثر في القيمة الأصلية فلا يلزم بالبيان ديانة بل يذكر الثمن الأول دون قيد (2).

وإن لم يصدق البائع بالمرابحة في الثمن وتصرف المشتري في المبيع بأن باعه

(1)

لغيره وعلم حينها بعدم صدق من باعه السلعة فقيل يحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح، وقيل بل العقد صحيح تام الضرائب وبيع المرابحة

تقدم أن للبائع أن يفصح عن الثمن الذي قامت به السلعة عليه لحال الأمانة في هذه البيوع ويكون هامش الربح مبنيا على الثمن الكلي السلعة مع تكاليف خدماتها وهذا سائغ لا إشكال فيه غير أنه قد يكون من الكلف التي يتحملها البائع بالمرابحة كلفة الضرائب التي تفرض على عمليات البيع والشراء، وهي نسبة لها أهمية بالغة في القيمة إذ قد تصل إلى %15? في بعض الخدمات والسلع فهل تضاف هذه لجدول التكاليف ويكون الثمن الذي قام على البائع بالمرابحة مشتملا كلفة الضريبة؟

لا أعلم أن هناك نصا في الأمر لكن الظاهر أن الضريبة من التكاليف التي لا محيص للإنسان عنها فيمكن أن تدخل ضمن الكلف التي قامت على البائع بالمرابحة، ومعلوم أن التجار دائما يرحلون الكلف التي تقوم عليهم إلى المستهلكين وفقهاء المذهب يذكرون العشور وكونها ظلما ممن يفرضها إلا أنهم

16

(1) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 9، ص 319. (2) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 37.

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 204.

- 237 -

- 236 -