الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤يصرحون أنه لا يلزم البائع بأن يحط ثمنها عن المشتري؛ لأنه مجبر عليها، كما لا يلزم المشتري أن يردها للبائع إن كانت المسامحة منها بعد الشراء ().
ولعل في تفصيل الأمر في العشور خيرا؛ إذ الضرائب الأصل فيها أنها استقطاع مالي جبري بلا مقابل لإشباع حاجة عامة، ويمكن أن تقسم إلى أقسام
أولها المغارم الجبرية (الفرائض، الوزائع وهذه مطابقة للضرائب، وثانيها المغارم الاستثنائية، وثالثها المغارم المستجدة كريع عملية الإصدار النقدي، والعشور ضريبة فرضت زمان الفاروق معاملة بالمثل حينما فرض الآخرون على تجار المسلمين فعاملوهم بالمثل ففرضوا على تجارهم، مثلها، على قياد مبدأ المعاملة
بالمثل
أما الضرائب الجبرية الدائمة على الناس فالأصل فيها عدم الجواز ونص فقهاء المذهب الإباضي على أنها ظلم لا يحل كما تقدم؛ لأنها استقطاع من أموالهم بغير حق، وأما الضرائب الاستثنائية فتلجأ إليها الدولة في حال الضرورات والظروف الاستثنائية لتعين الميزانية العامة على مواجهة ظرف استثنائي يواجه البلد فهي كالأولى تماما، لكن لا بد من أن يعلم شيء وهو أن مقتضيات التشريع الإسلامي تفرض على الدولة أن تكون ممارسة للنشاط الاقتصادي ومالكة لأصول ومنشآت تدر عليها دخلا حتى تقوم بوظائفها الكثيرة والتي منها الوظائف السيادية من دفاع خارجي دفعا كان أو طلبا وأمن داخلي وقضاء، كما أن
(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 117
من وظائفها تشييد البنى الارتكازية كالطرق والجسور، وهذه شروط لا بد منها لكل الأنشطة الأخرى، ولن يقوم دونها تنمية ولا ازدهار ولا حياة مدنية ولا نشاط دعوي، ومنها الآن الكهرباء وشبكات الإنترنت، والفاروق رضي الله عنه- قال: لو أن بغلة عثرت بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها لم لم تسو لها الطريق يا عمر، وهو الذي شق قناة عند البحر الأحمر لوصل مصر بالحجاز يوم عام الرمادة. فضلا عن الضمان الاجتماعي والتدريب والتأهيل لشتى التخصصات والفنون التي تهم المجتمع المسلم ليكون عاليا بين الأمم لا عالة على غيره، وهذه الواجبات التي تكلف بها دولة المسلمين وجوبا شرعيا لا يمكن للوفاء بها إلا أن يكون هناك نشاط اقتصادي للحكومة يمكنها من ممارسة دورها، لكن إن لم يكن لديها من الموارد ما يقوم بشأن الوظائف السابقة مع استفراغ الوسع والحال وعفة أولي الأمر فلا بد من أن يكون للناس إسهام في رفع الضرورة عن بلدهم ودفع العدوان عنه ولن يكون ذلك إلا بالضرائب الاستثنائية إلى أن يرجع الحال إلى الأصل الذي تحتمه الشريعة من كون الدولة مالكة ومديرة للنشاط الاقتصادي ليكون مادتها في أداء وظائفها الشرعية.
غير أن المعلوم لدى علماء المالية الآن أن الضرائب قسمان ضرائب مباشرة وضرائب غير مباشرة، أما الضرائب المباشرة فهي التي تأخذ بعين الاعتبار الوضع المالي للمكلف وتظهر أكثر ما تظهر في ضريبة الدخل إذ هي استقطاع نصيب
- 239 -
- TTA -