الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

شائع أو نسبة من دخل المكلف فيدفع الغني أكثر مما يدفع الفقير؛ لأن (20?) من الألف ريال، غير (20?) من المائتي ريال، وأما الضرائب غير المباشرة فلا تنظر إلى حال المكلف بل يستوي فيها الغني والفقير كضريبة المبيعات إذ هي كلف على البائعين يرحلونها إلى المشترين أيا كان هذا المشتري فقيرا أم غنيا

وبما أن الضرائب أمر استثنائي في الشريعة فالواجب أن يقتصر فيه على مورد، الضرورة، والضرورة تحتم أن تكون الضريبة متناسقة والدخل إذ من واجبات الدولة الضمان الاجتماعي بأن تعطي الفقير المستحق غير القادر على الكسب لعجزه أو لوجود بطالة إجبارية خارجة عن الإرادة فكيف تأخذ منه وتسوي بينه والغني القادر بالضرائب غير المباشرة وقد قال أبو سعيد الخدري: بينما نحن في سفر مع النبي الله إذ جاء رجل على راحلة له قال فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله له من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل (1)، والزكاة وصنوف النفقات التي جاءت بها الشريعة كلها تحتم أن تكون الضرائب في حال جوازها الاستثنائي مباشرة تأخذ بعين الاعتبار الوضع المالي للمكلف.

خالة

الفساد

وفي حال تقرر الجواز في أمر الضرورة بشروطه الشرعية من نفي وإضاعة المال العام في المصالح الشخصية واليد الأمينة والخبيرة التي ترعاه وتثمره

(1) أخرجه مسلم في كتاب اللقطة، باب استحباب المواساة بفضول المال (1728).

J

مع تقرر ذلك وفرضه فإنه لا يجوز التهرب من أدائه بل يصبح تكليفا شرعيا يأثم الإنسان ديانة ويضمن دنيا بمخالفته، أما إن كان جائرا ظالما كما تقرره الحقيقة المبنية على معرفة محققة لا تصور فردي غير منبن على تصور شامل للأمر فإنه حينها أن يتهرب الإنسان منه مهما استطاع إلى ذلك سبيلا إذ الضريبة حينها يصح لا تعدو أن تكون سرقة للمال الخاص في وضح النهار. وأما النوع الثالث من الضرائب فهي ضريبة الإصدار النقدي أو ما يسمى في العرف الاقتصادي التمويل بالعجر أو التمويل التضخمي وذلك يتحقق بزيادة الإصدار النقدي في محيط التداول، وهذا يعمل ما تعمله الضريبة وأكثر إذ إنه يخفض القيمة الشرائية للنقود المتداولة ويرفع المستوى العام للأسعار في ظاهرة تعرف بالتضخم والفرق بين السعر قبل التمويل التضخمي وبعده يدفعه عامة الناس ويجنيه صاحب الإصدار النقدي، والأصل في هذا أن تكون هناك موازنة حكيمة بين الإصدار النقدي والإنتاج الحقيقي حتى لا يطغى أحدهما على الآخر.

فعلا مشوقها

مشال دا يا بله ريس ذلك

16

- 241 -

- YE. -