الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

بيع المرابحة للآمر بالشراء را با اين استان من البيوع المعاصرة التي تعتمدها المؤسسات الاستثمارية الإسلامية بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو صورة جديدة من صيغ التمويل الشرعي الذي يراعي الجواز الفقهي على رأي أكثر الفقهاء المعاصرين، وهذا البيع معتمد على معرفة الثمن الأصلي للمبيع وعلى إرباح البائع قدرا معلوما لدى الطرفين في

الغالب.

ملخص هذا العقد الجديد أنه يأتي طالب شراء المرابحة إلى المصرف طالبا منه شراء سلعة معينة يحددها بوصفها الذي يميزها عن غيرها ثم يشتريها هو من المصرف بعد ثبوتها في ملكه مع زيادة ربح معين على ثمن الشراء الأصلي يتفقان عليه قبل التعاقد الثاني، ويكون الوفاء في العقد الثاني منجها على دفعات شهرية في الغالب تراعي حالة المشتري الثاني طالب التمويل. ظاهر من التصوير السابق أن عقد المرابحة للآمر بالشراء لا يرتبط مع عقد المرابحة المبحوث عند الفقهاء إلا في معرفة الثمن الذي اشتريت به السلعة وتقرير الربح على أساسه، لكن يختلف معه في أمور:

-1 - عدم امتلاك البائع مرابحة للسلعة إلا بعد طلب الواعد بالشراء، فشراؤه ليس بغرض القنية وإنما أخذ ربح من فارق الشراء نقدا والبيع نسيئة. 2 - الوعد بالشراء الذي يأخذه البائع من المشتري قبل أن يشتري السلعة. -العقد المشهور عند الفقهاء السابقين والذي اختلفوا فيه ثنائي الأطراف بائع بالمرابحة ومشتر بالمرابحة، أما عقد المرابحة للآمر بالشراء فثلاثي متكون من

الأمر بالشراء والمصرف الممول (وحدة التمويل والبائع الذي هو المالك الأصلي للمعقود عليه، وكل واحد من الأطراف ملتزم بعلاقة مع طرف ثان. مشروعية بيع المرابحة للآمر بالشراء

تعرضت كتب الأثر عند علمائنا لصورة هي أقل من صورة بيع المرابحة للآمر بالشراء وهي صورة بيع المواصفة) بأن يصف مريد السلعة لغيره سلعة معينة ويأمره بأن يشتريها له فيذهب الآخر ويشتريها له وقد قالوا بالمنع من السابق، ومنه ما نقله في المدونة عن أبي المؤرج أنه سئل عن الرجل يأتي الرجل ويقول له ابتعني متاع كذا وكذا وأربحك في العشرة اثني عشر ولا يوجب البيع، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب: هذا ما كنت أسمع من الشيخ يريد أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة) وغيره من فقهائنا يكرهون قال ابن عبد العزيز قالت الفقهاء لا تبع ما ليس عندك أصله (2)

(1) خص ابن بركة هذا المصطلح بغير المذكور في الأصل فقال: إن الرجل يبيع للرجل شيئا على صفة وليس ذلك الشيء عنده ثم يذهب فيشتري ذلك الشيء على تلك الصفة ويدفعها من غير نظر منها قبل ذلك ولا حيازة ملك، وهذا شبيه بما روي عنه أنه نهى عن بيع ما ليس معك وعن ربح ما لم تضمن. ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 378

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 181

- 243 -

- 242 -