الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧واستثنى ابن عبدالعزيز حالة الجواز بالصورة التي ينتفي فيها التواطؤ فقال: ولا أرى بأسا لو سأل رجل رجلا فقال: أعندك
بيع
كذا وكذا فأشتريه عندك، فيقول الرجل: ليس عندي شيء أو يسكت ولا يجيبه ثم ينطلق فيشتري من ذلك الصنف في المتاع ثم يقاوله فيه ويقول: الذي طلبت فهو عندي ثم يبيعه منه فلا
اري به بأسا).
والمذكور أن قول الأكثر من علمائنا هو المنع إن لم يكن هناك تشارط في الربح، أما إن كان هناك تشارط على مقدار الربح فما وجدت أحدا منهم يجيزه وفي أجوبة المحقق الخليلي جاء:
من قال لأحد: اشتر الشيء الفلاني لأشتريه منك واشتراه فهل في هذا من فعلهم جواز عن أحد من أهل العلم فإنا قد وجدنا المنع في الأثر في مثل هذا، أعندك أن هذا ما لا وجه فيه البتة أم إذا فعلا فلا يبلغ بهما إلى إثم ولا تحريم تفضل ببيان ذلك جزاك الله خيرا.
الجواب: قيل بالمنع في مثل هذا، وبعض كرهه، وبعض لم يحجره، وإن كان مما لا يؤمر به فلا إثم على فاعله ولا حرمة فيه وهذا في النظر أصح والأول في الأثر أكثر (2).
وفي موضع آخر جزم المحقق الخليلي -رحمه الله - بالمنع إن كان هناك تشارط
على تحديد الربح فقد سئل رحمه الله -: فيمن قال لإنسان اشتر سلعة من مسكد (1)، واشترطا على الفائدة قبل شراء السلعة أتحل لهما تلك الفائدة ويثبت هذا الشرط أم لا؟ فأجاب بقوله: لا يحل ذلك ولا يثبت (2). والظاهر أن المسألة كانت موجودة يتعامل بها، ومن الزيادات المدرجة إلى
ما مقاله
جامع أبي الحواري جواب للشيخ سليمان بن محمد بن مداد عن سؤال نصه: في رجل أراد أن يشتري من عند رجل حبا أو غيره بنسيئة ولم يكن عنده شيء واتفقا على الثمن الجري بكذا وكذا ثم اشترى له حبا من السوق الحب بائعه فحينئذ (3) بلفظ صحيح على ما كان بينهما من المساومة أيكون عليه بأس في هذا البيع كراهية أم لا؟
3
وفي هذا السؤال بيان أن المساومة كانت قبل أن يتملك البائع السلعة أما العقد نفسه فكان بعد أن تملكها، وهو ما يشبه بيع المرابحة للآمر بالشراء، إلا أن المسؤول أجاب عن حالة إتمام عقد البيع قبل أن يتملك البائع السلعة وأن ذلك لا يجوز إلا إن أهملا العقد الأول الذي كان قبل تملك البائع للسلعة ونقضاه فحينها
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 181. (2) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 83.
(1) هي العاصمة العمانية مسقط
(2) الخليلي، تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 312.
(3) كذا في الأصل المطبوع والظاهر أن فيه خطأ، ولعل الصواب كما يظهر من سياق السؤال: فلما حضر الحب باعه حينئذ بلفظ صحيح.
- 245 -
- YEE-